بينهما إذا علم أنه لا يأتي النساء )
وفي كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) قال عليه السلام ) فإن تزوجها عنين وهي لا تعلم ، فإن
علم أن فيه علة تصبر عليه حتى يعالج نفسه سنة ، فإن صلح فهي امرأته على
النكاح الأول ، وإن لم يصلح فرق بينهما ، ولها نصف الصداق ، ولا عدة عليها منه ،
فإن رضيت بذلك لا يفرق بينهما ، وليس لها خيار بعد ذلك )
أقول : ويفهم من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض بحمل مطلقها على
مقيدها ومجملها على مفصلها أمور :
الأول : إنه يجب تأجيله سنة بعد ظهور العنن ، وأن مبدأ ذلك من وقت
المرافعة إلى الحاكم الذي وقعت النزاع والدعوى بينهما ، وقد نقل الشهيد الثاني
وقبله المحقق الشيخ علي الاتفاق على وجوب التأجيل سنة ، مع أن العلامة في
المختلف نقل عن ابن الجنيد أنه إن كانت العنة متقدمة على العقد جاز للمرأة
الفسخ في الحال ، وإن كانت حادثة بعد العقد أجل سنة من حين الترافع .
واحتج له في المختلف برواية الضبي ورواية أبي الصباح الكناني ، والجواب
عنهما بما ذكرناه من تقييد إطلاقهما بالأخبار الدالة على التأجيل ، وحمل المطلق
على المقيد .
وأجاب العلامة عنهما في المختلف بأن العلم إنما يحصل بعد السنة . قال :
ولو قد حصوله قبلها فالأقوى ما قاله ابن الجنيد .
أقول : الظاهر من الأخبار التأجيل سنة ليس لأن العلم به لا يحصل
إلا بعد السنة كما ذكره ، بل إنما هو لاحتمال زواله بالمعالجة ونحوها ، إلا فهو
قد ثبت بأحد الأمور الآتية في ثبوته من العجز عن وطئ النساء ، أو القيام في
الماء البارد ونحوهما مما سيأتي ، ولكن الشارع لأجل التوسعة عليه ضرب له
هذه المدة للمعالجة كما تضمنه خبر الكناني الثاني ، وسيأتي إن شاء الله ما يدل
هامش
( 1 ) فقه الرضا ص 237 ، الطبعة الأولى سنة 1406 ه ، وفيه اختلاف يسير .