في تنصيف المهر في هذا الصورة ونحوها كلامه عليه السلام في كتاب الفقه .
وأما رواية قرب الإسناد الدالة على إعطاء المهر كملا فلا أعلم بها قائلا ، إلا
أن المنقول عن ابن الجنيد أنه قال : إن المرأة إن اختارت الفسخ بعد تمكينها
إياه من نفسها وجب المهر وإن لم يولج ، ويمكن جعل هذه الرواية مستندا له ،
ولعلامة في المختلف قد جعل كلام ابن الجنيد بناء على أصله من قوله بوجوب
المرة بالخلوة ( 1 ) ، مع أن هذه الرواية كما ترى ظاهره فيه .
( ومنها الجب ) والمشهور بين الأصحاب على وجه لم ينقل فيه أحد خلافا
هو عد الجب من العيوب الموجبة للفسخ ، وإن تردد فيه المحقق في الشرايع ،
والظاهر أن وجهه عمد ورود نص فيه بخصوصه ، كغيره من العيوب المتقدمة ،
وإن مقتضى العقد لزوم النكاح ، وفسخه يتوقف على دليل شرعي ، وليس فليس ،
ويمكن الاستدلال عليه بفحوى ما دل على ثبوت الخيار بالخصاء والعنن بخلاف
المجبوب الذي لم يبق له ما يمكنه به الوطئ بالكلية ، ويعضده إطلاق رواية
أبي الصباح الكناني المقدمة .
قال في المسالك : ويمكن إثباته من النصوص الدالة على حكم الخصاء فإنه
أقوى عيبا منه لقدرة الخصي على الجماع في الجملة ، بل قيل : إنه يصير أقوى من
هامش
( 1 ) قال العلامة في المختلف : المشهور أن العنين يجب عليه يصف المهر مع
فسخ المرأة النكاح ، وقد نص عليه الصدوق في المقنع وأبوه والشيخ في النهاية وغيرهم
وليس هنا فسخ من قبل الزوجة يستعقب شيئا من المهر سوى هذا ، والأصل فيه اترافه على
مخادمها وخلوته بها سنة ، وقال ابن الجنيد رحمة الله عليه : إذا اختارت الفرقة بعد
تمكينها إياه من نفسها وجب المهر وإن لم يولج ، وهو بناء على أصله من أن المهر يجب
بالخلوة كما يجب بالدخول ، انتهى .
أقول : قد عرفت أن مستند القول بالتنصيف إنما هو صحيحة أبي حمزة ، وأما مذهب
ابن الجنيد فيمكن أن يكون مستنده رواية قرب الإسناد . ( منه قدس سره ) .