الفحل بواسطة عدم خروج المني منه ، ومن ثم ذهب بعضهم إلى عدم كونه عيبا
لذلك ، بخلال المجبوب ، فإنه قد انتفى عنه القدرة على الجماع رأسا لعدم الآلة ،
وكذلك استفادته من العنن لمشاركته له في المعنى وزيادة ، لأن العنن يمكن
برؤه ، والمجبوب يستحيل ، ويمكن استفادته من عموم الأخبار كقوله في رواية
أبي الصباح ( 1 ) في المرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع إلى آخره ، فإنه يشمل
بإطلاقه المجبوب لأنه لا يقدر على الجماع مضافا إلى لزوم الضرر بالمرأة على
تقدير عدم إثبات الخيار لها ، وهو منفي ، وحينئذ فالمذهب ، كونه عيبا . إنتهى
وهو جيد .
ويؤكده أن الظاهر من جعل الشارع لها الخيار في المواضع المتقدمة إنما
هو لرفع الضرر عنها ، ولهذا لو رضيت سقط خيارها ، ولا ريب في حصول الضرر
في هذا الموضع ، بل هو أشد ضررا من غيره كما ذكره شيخنا المذكور ، فيكون
أولى بجعل الخيار له فيه ، واشترط في الشرايع أن لا يبقى له ما يمكن معه الوطئ
ولو قدر الحشفة ، وهو كذلك لأن الوطئ يصدق بذلك المقدار ويترتب عليه
أحكامه من الغسل والمرة والحد ونحوها .
وبالجملة فالظاهر أنه عيب يثبت به الفسخ اتفاقا ، هذا إذا كان ثابتا قبل العقد .
أما لو تجدد تعد العقد سواء كان قبل الوطئ أو بعده ، فهل يكون الحكم
فيه كذلك أم لا ، قولان ، وقد اضطرب هنا كلام الشيخ والعلامة في كتبهما ، فذهب
الشيخ في المبسوط وابن البراج وجماعة إلى ثبوت الخيار متى وجد .
واستدل عليه في المبسوط بالاجماع ، وعموم الأخبار ، مع أنه في موضع آخر
من الكتاب المذكور ، قال : وعندنا لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلا الجنون
الذي لا يعقل معه أوقات الصلاة ، وقال الخالف : إذا حدث واحد من الأربعة :
الجنون والجذام والبرص والجب فلها الخيار ، وعندنا أنه لا خيار ، إنتهى .
وهو مشعر بدعوى الاجماع عليه مع ادعائه الاجماع في مقابله ، وهذا من
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 431 ح 28 ، الوسائل ج 14 ص 611 ح 6 .