الثاني : لا خلاف في أن حكم العبد إذا بيع وتحته أمة ، حكم الأمة إذا
بيعت ولها زوج ، حرا كان أو عبدا ، وعلى ذلك دلت صحيحة محمد بن مسلم وروية
أبي الصباح الكناني ، وإلا أنها مطلقة بالنسبة إلى زوجة العبد بخلاف الأولى ،
فإنها صريحة في كونها أمة .
وإنما الخلاف فيما لو كان العبد المبتاع تحته حرة ، فالأكثر كما نقله في
المسالك على ثبوت الخيار للمشتري أيضا ، فإن الحكم كما في الأمة لتساويهما
في المعنى المقتضي له ، وهو توقع الضرر ببقاء التزويج .
ولرواية محمد بن علي ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السلام ( قال : إذا تزوج المملوك حرة
فللمولى أن يفرق بينهما فإن زوجه المولى حرة فله أن يفرق بينهما )
والتقريب فيها أنه ليس له التفريق بغير البيع إجماعا فينحصر في البيع .
وردها المتأخرون بضعف السند والدلالة ، فلا يسوغ التعلق بها في إثبات
هذا الحكم ، ولهذا جزم ابن إدريس وجمع ممن تأخر عنه بعد ثبوت الخيار
هنا تمسكا بلزوم العقد ، وعدم المخرج عنه لشذوذ الرواية ، والحمل على بيع
الأمة قياس باطل .
والعلامة في المختلف قد شنع على ابن إدريس في هذا المقام ، قال : ونسبة
كلام الشيخ إلى القياس جهل منه وقلة تأمل وسوء نظر في الأدلة واستخراجها ،
لأنه لو فقدت النصوص لكان الحكم مساويا للأمة ، لأن الشارع لم يفرق بينهما
في مثل هذه الأحكام كما لم يفرق في التقويم وعدمه .
ورده جملة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في المسالك وسبطه في شرح
النافع بأن الحكم بالمساواة يحتاج إلى دليل من نص أو إجماع ، ومع انتفائه
يجب التمسك بمقتضى العقد اللازم ، وحكموا بأن الأصح ما اختاره ابن إدريس ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 339 ح 18 ، الوسائل ج 14 ص 574 ح 4 .