وقال في المالك : ونمنع من مساواة الحرة والأمة في هذا المعنى ، لأن الحرة
أشرف ولا يلزم مع ثبون الحكم في الأدنى ثبوته في الأعلى ، والرواية قد عرفت
ضعفها ، وبعدها عن الدلالة ، إنتهى .
أقول : لا يخفى ما في تعليله المذكور في المسالك من الضعف والوهن ، وإنما
الظاهر ما ذكرناه أولا ، إلا أنه يمكن أن يقال : إن إطلاق رواية أبي الصباح الكناني
شامل لما لو كانت الزوجة حرة أو أمة ، فإنه عليه السلام حم بأنه متى بيع العد
فلمشتريه الخيار ، كما في مشتري الجارية ، ولم يفرق بين كون الزوجة حرة أو
أمة ، ولو كان الحكم كما يدعونه من تخصيص الخيار بما إذا كانت أمة لم يحسن
هذا الاطلاق ، إلا أن للمتأخرين الطعن بضعف سند الرواية ، ومن لا يرى العمل
بهذا الاصطلاح فإن له التمسك بالرواية المذكورة ، إذ لا طعن فيها من جهة
الدلالة ، بل هي ظاهرة الدلالة فيما قلناه ، وبه يظهر قوة القول المشهور ، والله العالم .
الثالث : المستفاد من كلام جملة من الأصحاب ، وهو صريح كلام ابن إدريس
هو تخصيص الخيار بالمشتري في بيع العبد أو الأمة ، بمعنى أنه لو زوج السيد
أمته عبد غيره فباع السيد أمته أو العبد سيده فإن الخيار مخصوص بالمشتري في
كل من الصورتين ، وذهب الشيخ في النهاية إلى ثبوته أيضا لمالك الآخر الذي
لم يبع ، قال الشيخ في لا نهاية : ومتى عقد الرجل لعبده على أمة غيره جاز العقد ،
وكان الطلاق بيد العبد ، وليس لمولاه أن يطلق ، فإن باعه كان ذلك فراقا بينه
وبينها إلا أن يشاء المشتري إقراره على العقد ، ويرضى بذلك مولى الجارية فإن
أبى واحد منهما ذلك لم يثبت العقد على حال ، وكذلك لو باع مولى الجارية جاريته
كان ذلك فراقا بينهما إلا أن يشاء الذي اشتراها إقرارها على العقد ، ورضي
بذلك مولى العبد ، وإن أبى واحد منهما كان العقد مفسوخا ، وتبعه ابن البراج
في ذلك .
والشيخ الفيد لم يذكر سوى المشتري ولم يذكر حكم الآخر ، وكذا