ولو باع أحدهما خاصة كان الخيار في فسخ العقد وإمضائه لكل من البايع والمشتري
، فظاهر مما تقدم ، وأما البايع فلاطلاق النص السابق في كون البيع كالطلاق ،
ومعناه ثبوت التسلط على فسخ العقد المتناول لهما ولاشتراكهما في المعنى المقتضي
لجواز الفسخ ، فإن المشتري كما يتضرر بتزويج مملوكه لغير مملوكته كذلك
البايع ، وحينئذ فيتوقف عقدهما على رضا المتبايعين معا ، كذا ذكره شيخنا
في المسالك .
وأنت خبير بأن ما ذكره من الحكم الأول جيد لا إشكال فيه ، إذ الخيار
الثابت للمشتري لا فرق فيه بين تعدد المشتري واتحاده ، لاطلاق النصوص .
وأما الثاني وهو ما ذكره بقوله : ولو باع أحدهما خاصة إلى آخره ، ففيه
أن إثبات الخيار فيه للبايع لا دليل عليه ، وما احتج به من إطلاق النص في كون
إليه كالطلاق بمعنى ثبوت التسلط على الفسخ التناول لهما .
ففيه أن مقتضى قوله عليه السلام في حسنة بكير وبريد المتقدمة ( فإن بيعها طلاقها
فإن شاء المشتري فرق بينهما ، وإن شاء تركهما على نكاحهما ) هو تخصيص الخيار
بالمشتري ، والتشبيه بكونه طلاقا إنما هو باعتبار ذلك خاصة ، ونحوها قوله عليه السلام
في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام هو فراق فيما بينهما إلا أن يشاء
المشتري أن يدعها ، ما احتج به من اشتراكهما في المعنى المقتضي لجواز الفسخ )
إلى آخره ، ففيه ما أشرنا إليه سابقا من أن هذه العلة مستنبطة فلا تقوم حجة .
وبالجملة فإنه لا فرق في اختصاص الخيار بالمشتري بين كون الزوجين لمالك
واحد كما هو المفروض هنا ، أو لمالكين متعددين كما تقدم في سابق هذا الموضع ،
ويؤيد ذلك أيضا إطلاق رواية أبي الصباح الكناني المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام
( قال إذا بيعت الأمة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار ) الخبر إلى آخره ، فإنه
دال بإطلاقه على تخصيص الخيار بالمشتري أعم من أن يكون الزوجان لمالك واحد
أو لما ليكن متعدد ين في كل من بيع الأمة أو الزوج ، وهو ظاهر في الدلالة على المراد
الحدائق الناضرة — صفحة 280
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨٠