أقول : وهذا هو ما دلت عليه رواية أبي بصير المذكورة ، والشيخ فرضها في
الذين الذي هو ثمن رقبتها ، حملا للرواية على ذلك ، وحينئذ فلا إشكال في بيعها
لو مات الولد قبل البلوغ ، لأنه يجوز بيعها في حياته كما دلت على صحيحة عمر بن
يزيد ، فكيف بعد موته .
وابن إدريس قد اعترض على الشيخ فقال : هذا غير واضح لأنا نبيعها في ثمن
رقبتها في حياة مولاها ، فكيف بعد موته ، ولأي شئ يجبر الولد بعد بلوغه على
ثمنها ، ولأي شئ يؤخر الدين ، إلا أن شيخنا رجع عن هذا في عدة مواضع ،
ولا شك أن هذا خبر واحد أورده هنا إيراد إلا اعتقادا ، إنتهى .
وكلام ابن إدريس هو الموافق للمشهور من جواز بيع أم الولد في ثمن
رقبتها حيا كان المولى أم ميتا ، لما تقدم إلا أنك قد عرفت أن الدليل لا تنهض
بالعموم لحال الحياة .
وكيف كان فمقتضى عمل الشيخ بهذه الرواية هنا موافقة لما تقدم نقله في
المختلف عن ابن حمزة ، والوجه في الجمع بين الرواية المذكورة وصحيحة عمر بن
يزيد هوما أشرنا إليه من التخيير ، والله العالم .
المقام الثاني في البيع ، وفيه مسائل :
الأولى : لا خلاف بين الأصحاب في أنه إذا بيعت الأمة ذات البعل ، فإن
بيعها طلاقها ، ويتخير المشتري في الإجازة والفسخ والأصل في هذا الحكم
الأخبار المستفيضة .
ومنها ما رواه في الكافي ( 1 ) في الصحيح إلى الحسن بن زياد وهو مشترك بين
الثقة وغيره ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى جارية يطؤها ، فبلغه أن
لها زوجا ، قال : يطؤها فإن بيعها طلاقها ، وذلك أنهما لا يقدران على شئ من
أمرهما إذا بيعا )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 483 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 553 ب 47 ح 2 .