ابن حمزة ، وقال ابن إدريس : لا أرى لرضاء الذي لم يبع وجها ، لأن الخيار في
إقرار العبد وفسخه للمشتري في جميع أصول هذا الباب ، وإنما جعل الشارع لمن
لم يحضر العقد ولا كان مالكا لأحدهما وإنما انتقل إليه الملك الخيار ، لأنه لم
يرض بشئ من ذلك الفعال ، لا الإيجاب ولا القبول ولا كان له حكم فيها ، والموجب
والقابل أعني السيدين المالكين الأولين رضيا وأوجبا وقبلا ، فمن جعل الخيار
لهما أو لأحدهما يحتاج إلى دليل ، لأنه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل ،
وإنما أو جبنا الخيار للمشتري ، لأنه انتقل الملك إليه ، ولى هو واحدا منهما .
وظاهر العلامة في المختلف الميل إلى ما ذهب اليد الشيخ حيث نفى عنه
البعد عن الصواب ، قال : لأن الذي لم يبع إنما رضي بالعقد مع المالك الأول ،
والأغراض تختلف باختلاف الملاك ، وأيضا البايع أوجد سبب الفسخ ، وهو الخيار
للمشتري ، فيكون للآخر ذلك أيضا ، لأنه مالك كالبايع مساو له في الحكم ،
فيثبت له ما يثبت له .
أقول : والظاهر هو ما ذهب إليه ابن إدريس ، لأنه هو المستفاد من الأخبار
المتقدمة ، وما ادعوه زيادة على ذلك لا دليل عليه ، وما ذكره العلامة من
الدليلين المذكورين .
أما ( الأول ) فإنه يصلح لأن يكون وجها للنص بعد وروده ، لا دليلا مستقلا
برأسه لما عرفت من أن الأحكام الشرعية إنما تبنى على الأدلة المنصوصة الواضحة
الجلية ، لا على هذه التعليلات العقلية .
وأما ( الثاني ) فإنه مع صحته لا يخرج عن القياس ، والله العالم .
الرابع : قالوا : لو كان كل واحد من العبد والأمة المزوجين لمالك واحد ،
فباعهما لاثنين ، سواء باع أحدهما لواحد والآخر لآخر ، أم باعهما معا لاثنين
على وجه الاشتراك ، فإن الخيار في الفسخ للمشتري المتعدد كما ثبت للواحد ،
الحدائق الناضرة — صفحة 279
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٧٩