عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : إذا بيعت الأمة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار ، إن
شاء فرق بينهما . وإن شاء تركها معه فإن هو تركها معه فليس له أن يفرق
بينهما بعد ما رضي ، قال وإن بيع العبد ، فإن شاء مولاه الذي اشتراه أن يصنع
مثل الذي صنع صاحب الجارية فذلك له ، وإن هو سلم فليس له أن يفرق بينهما
بعد ما سلم )
وأما ما رواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله أبي عبد الله
عليه السلام ( في الرجل يبتاع الجارية ولها زوج ؟ قال : لا تحل لأحد أن يمسها حتى
يطلقها زوجها الحر ) فحمله الشيخ على ما إذا كان المشتري قد أقر الزوج على
عقده ورضي به .
إذا عرفت ذلك فالكلام هنا يقع في مواضع :
الأول : قال في المسالك : والأصل في الحكم بعد النص أن بقاء النكاح لازما
على هذه الحالة مظنة لضرر المالك ، إذ قد لا يناسب بقاء النكاح فجعل له طريق إلى
التخلص بالفسخ .
وأنت خبير بما فيه كما لا يخفى على الموفق النبيه ، إذ لا وجود لهذه العلة
في الأخبار فيكون مستنبطة . وإطلاق الأخبار المذكورة وكذا إطلاق كلام
الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده ، وكذا بين كون
الزوج حرا أو مملوكا ، بل في صحيحة محمد بن مسلم تصريح بثبوت الخيار مع
كونه حرا ، وقد قطع الأصحاب بأن هذا الخيار على الفور ، ويشير إليه قوله
عليه السلام في رواية أبي الصباح الكناني : فإن هو تركها معه فليس له أن يفرق بينهما
بعد التراضي ، فإنه ظاهر في أنه بعد علمه وعدم فسخه بل سكوته مثلا فإنه رضا
منه بذلك ، وليس له التفريق بعد ذلك ، فعلى هذا لو أخر لا لعذر كالجهل بأصل
الخيار سقط خياره ، وفي كون الجهل بفوريته عذرا وجهان ، تقدم الإشارة إليهما .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 199 ح 7 ، الوسائل ج 14 ص 555 ح 7 .