تحريم بيعها . إلا في ثمن رقبتها .
وغاية ما يدل عليه هذا القول بناء على هذا النقل ، وكذا روايته هو أنها
تنتقل إلى ولدها ويكون ضامنا لقيمتها ، يجب عليه بعد البلوغ أداؤها ، وليس
فيها ما يدل على بيعه في غير ثمن رقبتها ، ليكون مخالفا ، بل ما دلت على
الرواية هو الأوفق بالقواعد الشرعية ، لأن المفروض أن مولاها مديون ولا مال
سواها ، ولا وارث سوى ابنها ، وقد تقرر أن التركة تنتقل إلى الوارث مع اختياره
ضمان الدين ، فالولد هنا قد ورثتها بموت أبيه ، فوجب انعتاقها عليه ووجب
عليه أداء قيمتها في الدين ، غاية الأمر أنه من حيث كونه صغيرا ينتظر باخراج
الدين من قيمتها إلى بلوغه ، وأبي منافاة على هذا التقدير ، بين هذا القول وبين
القول المشهور ، نعم في قوله في آخر الرواية ( فإن مات ابنها قبل أمه بيعت في ميراث
الورثة إن شاء الورثة ) إشكال إلا أنه خارج عن موضع الاستدلال .
وبالجملة فالرواية المذكورة لا تبلغ قوة المعارضة للصحيحة المتقدمة لو
ثبت التعارض ، فالعمل على الصحيحة المشار إليها لتأيدها زيادة على ما هي عليه
بعمل الأصحاب وفتواهم بها .
هذا ولك أن تقلو : إن الدين المذكور في رواية أبي بصير مطلق فيحمل
على ثمن رقبتها ، ويكون الحكم فيه ما ذكر في الخبر ، وعلى هذا يكون الجمع بينه
وبين صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة التخيير فيما إذا مات المولى مشغول الذمة بقيمة
الأمة ، ولم يخلف سواها بين بيعها ودفع ثمنها في الدين ، ما تدل عليه الصحيحة
المذكورة ، وبين التقويم على الولد كما دلت عليه رواية أبي بصير .
وبما ذكرناه في معنى رواية أبي بصير صرح الشيخ رحمة الله عليه في
النهاية حيث قال : فإن لم يخلف غيرها وكان ثمنها دينا على مولاها قومت على
ولدها ويترك إلى أن يبلغ ، فإذا بلغ أجبر على ثمنها ، وإن مات قبل البلوغ بيعت
في ثمنها وقضى به الدين ، إنتهى .