وما أجمل في الرواية المرسلة في كتاب مجمع البيان يمكن حمله على
المفصل ، وحينئذ فما يدعونه من جواز النظر مطلقا ، لا دليل عليه ، وهذا مما
يوهن الاستدلال بها .
ثم إن المفهوم من رواية القاسم الصيقل وقوع الخلاف في المسألة ، في
أيامهم عليهم السلام ، ويشير إليه حكم معاوية بن عمار في حكايته مع أبيه ، أنه كان يعيب
على أهل المدينة بذلك ، ومن المعلوم من جلالة قدر الرجل المذكور أنه لا يحكم
بذلك إلا بعد السماع منهم عليهم السلام .
ثم إنه يمكن ترجيح القول بالتحريم بالقاعدة التي ذكرها في التقية
واعتمد عليها في غير موضع ، وهو أنه إذا ورد عنهم عليهم السلام خبران مختلفان ،
أحدهما عن الإمام السابق ، والآخر عن الإمام اللاحق ، فإنه يؤخذ بالأخير ،
فيكون العمل هنا على رواية القاسم الصيقل ، فإن الرواية هنا عن الهادي عليه السلام ،
حيث إن الراوي المذكور من رجاله عليه السلام ، والروايات الأخر عن الصادق عليه السلام ،
وقد عرضت عليه المرأة القولين ، فمنعها عن ذلك .
والمراد بالكراهة في كلامه ، التحريم بلا إشكال ، لأن محل الخلاف هو
الحل والتحريم ، كما ينادي به صدر الخبر المذكور .
ومما يؤيد التحريم ، أنه الأوفق بالاحتياط في الدين ، وهو أحد المرجحات
في مقام اختلاف الأخبار ، كما تضمنته رواية زرارة ( 1 ) الواردة في طريق الترجيح
سيما مع دلالة الأخبار ، كما تقدم الإشارة إليه ، على ما هو أعم من الخصي
والفحل ، وإن خصوا موضع الخلاف بالأول .
وبالجملة فالمسألة لما عرفت بمحل من الاشكال ، والاحتياط فيها مطلوب
على كل حال ، والله العالم :
هامش
( 1 ) المستدرك الوسائل ج 3 ص 185 ب 9 ح 2 .