أنها هي التي أشار إليها في كتاب مجمع البيان ، وإن لم تتضمن الإماء ، كما ذكره
في المجمع ، إلا أنه مفهوم بطريق أولى .
وأنت خبير بأن أكثر أخبار المسألة وأصحها ظاهرة في الجواز من غير
تقييد بالخصي الذي جعله أصحابنا محل الخلاف إيذانا بالاتفاق على تحريم
نظر الفحل ، مع أن هذه الروايات التي ذكرناها وهي جميع روايات المسألة ، إنما
تضمنت المملوك والعبد والخادم ، وهي عامة شاملة للفحل والخصي ، وليس فيها
إشارة - فضلا على التصريح - إلى التخصيص بالخصي ، وبذلك يعظم الاشكال في
هذا المجال .
وجملة من أصحابنا قد حملوا الأخبار الدالة على الجواز على التقية ، وما
يستأنس به لذلك صحيحة معاوية بن عمار الدالة على دخول أبيه على أبي عبد الله
عليه السلام ، فإن أباه كان من كبار العامة ، ( 1 ) وأعاظمهم ، وتعظيم الإمام عليه السلام له - كما
تضمنه الخبر - إنما كان لذلك .
ومما يؤمي إلى التقية في الرواية ، إيماء ظاهرا أن عمارا نقل عن أبيه
معاوية أن وضع المرأة يدها على رأس العبد وذراعها على عنقه ، لا يحل لهم .
وظاهر سياق كلامه عليه السلام تقرير عمار على ذلك ، ولم يرد عليه فيه ، وإنما
جوز في آخر الخبر نظر الشعر والساق ، وجعل هذا هو معنى الآية ، وعدم
تصريحه عليه السلام بالتحريم في الأول إنما كان تقية .
وبالجملة فإن غاية ما يدل عليه الخبر هو الجواز بالنسبة إلى الشعر والساق ،
كما تضمنه غيره من الأخبار المذكورة ، وسيأتي نقل كلام الشيخ في المقام الآتي ،
وحمله الأخبار على التقية ، فاعترض على ذلك في المسالك فقال بعد كلام في المقام :
هامش
( 1 ) قال النجاشي في ترجمة معاوية بن عمار المذكور : كان وجها في أصحابنا متقدما ،
كبير الشأن ، عظيم المحل ، ثقة ، وكان عمار ثقة في العامة ، وجها إلى آخر ما ذكره .
( منه - رحمه الله - ) .