عليه السلام : لا تجلس المرأة بين يدي الخصي مكشوفة الرأس " .
ونقل أصحابنا ( رضوان الله تعالى عليهم ) عن ابن الجنيد ( 1 ) أنه قال في
كتابه الأحمدي : روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام " كراهية رؤية الخصيان
الحرة من النساء حرا كان أو مملوكا " .
وأنت خبير بأن أكثر هذه الأخبار ظاهرة في التحريم ، والمنافاة الظاهرة في
صحيحة محمد بن إسماعيل المذكورة . والأظهر حملها على ما ذكره الشيخ من التقية ،
ويؤمي إلى ذلك إعراضه عليه السلام في رواية الحميري عن الجواب ، وكذا الأمر بالإمساك
في الرواية التي أشار إليها الشيخ في كلامه ، فإنه لا وجه لذلك سوى التقية .
وأما لفظ الكراهة في عبارة ابن الجنيد فمن الجائز حملها على التحريم ، فإن
المتقدمين كثيرا ما يجرون على الأخبار في التعبير ، والكراهة بمعنى التحريم في
الأخبار أكثر كثير ، والتخصيص بهذا المعنى المشهور ، اصطلاح حادث من
الأصوليين ، وقد نبه على ذلك جملة من الأصحاب في حمل كلام الشيخ ونحوه من
المتقدمين على ذلك ، ويعضده أنه الأحوط في الدين ، وبذلك يظهر أن ما يفهم من
المسالك من الميل إلى الجواز في كلا المقامين ليس بجيد ، وإن تبعه في الكفاية
على ذلك . وما ذكره في المسالك من التعليلات معلول ، وليس في التعرض لذكره
كثير فائدة .
قال في المسالك : واعلم أن إطلاق الخصي يشمل من قطع خصيتاه وإن بقي
ذكره ، والأولى تخصيص محل الخلاف بمن قطع ذكره وخصيتاه معا ، كما قطع
به في التذكرة ، أما الخصي الذي بقي ذكره ، والمجبوب الذي بقي أنثياه
فكالفحل ، إنتهى .
أقول : ظاهر كلامه أن الخصي يطلق على هذه الأنواع المذكورة في كلامه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 ص 168 ح 10 .