إلا لبعولتهن - إلى قوله - أو ما ملكت أيمانهن " فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد ،
إلا لمن استثنى ، واستثنى ملك اليمين .
والثاني - وهو الأشبه بالمذهب أنه لا يكون محرما ، وهو الذي يقوى في
نفسي ، وروى أصحابنا في تفسير الآية ، أن المراد به ، الإماء دون الذكران ، قال
في المختلف - بعد نقل ذلك عنه - وهذا الكلام يدل على تردده ، ثم نقل عنه أنه
قال في الخلاف : إذا ملكت الامرأة ، فحلا أو خصيا أو مجبوبا ، لا يكون محرما
لها ، فلا يجوز أن يخلو بها ولا يسافر معها . ،
واستدل باجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، قال : وأما الآية فقد روى
أصحابنا ، أن المراد بها الإماء دون العبيد الذكران ، وهو اختيار ابن إدريس ،
ثم قال في المختلف : والحق عندي أن الفحل ، لا يجوز النظر إلى مالكته ، أما
الخصي ففيه احتمال ، أقربه الجواز على كراهية للآية ، والتخصيص بالإماء لا وجه
له ، لاشتراك الإماء والحرائر في الحكم ، إنتهى .
أقول : فيه أن ظاهره أن اختياره الجواز في الخصي ، إنما هو للآية ، لمنعه
تخصيصها بالإماء ، والآية بناء على ذلك شاملة بإطلاقها ، للفحل والخصي ، فمنعه
الجواز في الفحل ، لا يظهر له وجه ، إلا أن يدعى إجماعا على خروجه ، مع أن ظاهر
عبارة الشيخ المتقدمة ، شمول الخلاف للفحل أيضا ، والقول بجواز نظره .
وممن صرح بعدم جواز نظر الخصي المحقق في الشرايع ، قال : لعموم المنع
وملك اليمين المستثنى في الآية ، المراد به الإماء ، وهو موافق لما اختاره الشيخ
في الخلاف وابن إدريس ، وهو المنقول عن العلامة في التذكرة أيضا ، واقتصر
الشهيد في اللمعة ، على نقل الخلاف ، فقال : وفي جواز نظر المرأة إلى الخصي ،
الملوك لها ، وبالعكس ، خلاف ، ولم يرجح شيئا .
والواجب نقل ما وصل إلينا ، من الأخبار المعلقة بالمسألة ، والكلام بما
يسر الله سبحانه بتوفيقه فهمه منها .
الحدائق الناضرة — صفحة 68
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٨