وما رواه في الكافي عن أحمد ( 1 ) بن أبي عبد الله عليه السلام قال : استأذن
ابن أم مكتوم على النبي صلى الله عليه وآله وعنده عائشة وحفصة فقال لهما : قوما فادخلا البيت
فقالتا : إنه أعمى ، فقال : إن لم يركما فإنكما تريانه .
أقول : ورواية أحمد بن خالد البرقي عن الصادق عليه السلام لا يخلو عن إشكال ولعله
قد سقط الواسطة من السند .
وما رواه الصدوق في كتاب عقاب الأعمال ( 2 ) قال : اشتد غضب الله عز وجل
على امرأة ذات بعل ، ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها ، فإنها
إن فعلت ذلك أحبط الله كل عمل عملته " الحديث .
وروى الطبرسي في كتاب مكارم الأخلاق عن أم سلمة ( 3 ) " قالت كنت عند
النبي صلى الله عليه وآله وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمر بالحجاب
فقال : إحتجبا فقلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وآله أليس أعمى لا يبصرنا ، فقال : أفعمياوان
أنتما ، ألستما تبصرانه " .
الخامس : المشهور بين الأصحاب تحريم سماع صوت المرأة الأجنبية ،
مبصرا كان السامع أو أعمى ، وإطلاق كلامهم شامل ، لما أوجب السماع ، التلذذ
والفتنة أم لا ، ولا يخلو من إشكال ، لما علم من الأخبار المتكاثرة ، من كلام النساء
مع الأئمة عليه السلام ، وسؤالهن عن الأحكام ، بل غير ذلك أيضا ، وسيما كلام فاطمة عليها السلام
مع الصحابة ، كسلمان وأبي ذر والمقداد ، وخروجها للمطالبة بميراثها في المسجد
من أبي بكر ، وحضور جملة من الصحابة يومئذ ، وإتيانها بتلك الخطبة الطويلة ( 4 )
المتفق على نقلها ، بروايات الخاصة والعامة ، أشهر من أن ينكر ، مع أنها معصومة
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 534 ح 2 .
( 2 ) عقاب الأعمال ص 338 .
( 3 ) مكارم الأخلاق ص 233 .
وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 171 ب 129 ح 1 و 2 وص 172 ح 4 .
( 4 ) الفقيه ج 3 ص 372 ح 10 .