قال : والأمر بالاستيذان في تلك الأوقات ، لا يقتضي جواز النظر ، كما لا يخفى ،
إنتهى .
وفيه ما عرفت ، من أن المتبادر من الاستيذان ، إنما هو لأخذ الأهبة في
التستر ، ومن ثم أمر من لم يبلغ الحلم ، بالاستيذان في تلك الأوقات الثلاثة ، من
حيث كونها مظنة التكشف كما عرفت .
وبالجملة فالمسألة بالنظر إلى ما ذكره محل إشكال وتوقف ، إلا أنه يمكن
أن يرجح الجواز ، بأنه الأوفق بمقتضى الأصل ، حتى يقول دليل التحريم .
وما رواه الصدوق في الفقيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن
أبي نصر ( 1 ) " عن الرضا عليه السلام قال : يؤخذ الغلام بالصلاة ، وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطي
المرأة شعرها منه حتى يحتلم " .
وروى الحميري في كتاب قرب الأسناد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 2 ) " عن
الرضا عليه السلام قال : لا تغطي المرأة رأسها ، من الغلام حتى يبلغ الحلم " .
والتقريب فيهما تلازم جواز كشفها ، الرأس له ، وجواز نظره لها ، إذ لو
حرم عليه النظر لها ، لحرم عليها . التكشف له ، والخبران مطلقان ، بالنسبة إلى
من يحصل منه التلذذ وغيره ، ومع عدم تقييدهما بما ذكروه ، من استثناء النظر
الذي يترتب عليه التلذذ فالدلالة على الفرد الآخر ، لا معارض لها ، وبه يظهر صحة
القول بالجواز في المسألة .
الرابع : الظاهر أنه لا خلاف في تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي أعمى كان أو
مبصرا للآية المتقدمة ، وهو قوله عز وجل ( 3 ) " قل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن " الآية
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 276 ح 3 .
( 2 ) قرب الإسناد ص 170 .
وهما في الوسائل ج 14 ص 169 ح 3 و 4 .
( 3 ) سورة النور - آية 30 .