وأنت خبير بأن غاية ما تدل عليه الرواية الأولى هو أنه بالافضاء قد عطلها
وأفسدها على الأزواج ، فعلى الإمام أن يغرمها ديتها ، وإن أمسكها ولم يطلقها
وقام بواجبها فلا دية عليه ، والمفهوم منه بقاء النكاح وعدم البينونة بالافضاء ،
وأما أنه يحرم عليه نكاحها ويجب التفريق بينهما في النكاح فلا دلالة في الخبر
عليه ، بل هو في ذلك مطلق ، وهذه الرواية مطابقة لما ذهب إليه ابن الجنيد .
وأما الرواية الثانية فهي مطابقة لما تقدم نقله عن الشيخ في النهاية ، من أنه
بالدخول بها يفرق بينهما ولم تحل له أبدا .
وأما الرواية الثالثة فهي كالرواية الأولى في أنه بالافضاء عليه الدية إن
طلقها ، وإن أمسكها وقام بواجبها لم يكن عليه شئ ، وهي ظاهرة في بقائها على
الزوجية ومطلقة في تحريم الوطئ وعدمه .
وأما الرواية الرابعة فقد دلت على أنه بالافضاء عليه القيام بواجبها وإجراء
النفقة ونحوها عليها ما دامت حية ، وهي أشد الروايات إطلاقا وأعظمها إغلاقا
من جهات عديدة .
ويمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل الدخول الذي اشتملت عليه الرواية
الثانية على الافضاء كما هو القول المشهور ، وتقييد إطلاق ما عدا الرواية الثانية
بها حيث ما عدا الرواية الثانية مطلق في تحريم الوطئ وعدمه وإن دلت على
بقاء الزوجية ، فيحمل إطلاقها على ما دلت عليه الرواية الثانية من أنه بالافضاء
يجب التفريق بينهما يعني في النكاح ، ولا يحل له وطؤها أبدا وإن كانت باقية على
الزوجية ، كما دلت عليه الأخبار الباقية ، وبه يظهر ضعف قول ابن حمزة من أنها
تبين منه بغير طلاق .
وعلى هذا تلتئم الأخبار ويتلخص من ذلك أنه بالافضاء يحرم عليه وطؤها
ونكاحها وإن كانت زوجته ، ولا تبين منه بمجرد ذلك ، وأنه إن أمسكها وقام
بواجبها فلا إشكال ، ولا يجب عليه شئ أزيد من ذلك ، وإن طلقها وجب عليه الدية .
الحدائق الناضرة — صفحة 610
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦١٠