نفقتها إرفاقا بها ، فإذا تزوجت انتفى المقتضي من الارفاق .
ومال المحقق الثاني في شرح الكتاب إلى وجوب الانفاق عليها في الصورة
المذكورة قال بعد الكلام في المسألة : فالذي يجب أن يقال : إن الرواية إن
كانت معتبرة وجب العمل بظاهرها ، ولا يسقط وجوب الانفاق بالتزويج . إنتهى .
أقول : لا يخفى أن الاستناد في هذا الحكم إلى الرواية المذكورة لا يخفى ما
فيه من الاشكال لما هي عليه من غاية الاجمال ، فإنه لم يصرح فيها ببلوغ التسع
ولا عدمه . فلذا حملها الشيخ على ما بعد بلوغ التسع هذا ، مع أن الحكم المذكور
ظاهر تمام الظهور من حسنة حمران ورواية بريد فإنهما قد اتفقتا على الدلالة على
أنها بالافضاء فالواجب على زوجها الدية إن طلقها ، أعم من أن تتزوج أم لا ،
والقيام بواجبها إن أمسكها ، وبذلك يزول الاشكال ويؤول إلى الاضمحلال .
الرابعة : لو وطأ أجنبية قبل البلوغ بزنا أو نكاح شبهة فأفضاها ، فهل تثبت
فيها الأحكام المذكورة من التحريم المؤبد والانفاق إلى أن يموت أحدهما أم لا ؟
استقرب العلامة في القواعد الأول عدا النفقة فإنه استشكل فيها ، وعلل وجه
القرب في التحريم أن هذا الفعل حيث اقتضى التحريم المؤبد في الزوجة ففي
الأجنبية أولى ، لأنه أفحش فيناسبه زيادة العقوبة ، وذلك لأنه إذا كانت الزوجة
التي قد ملك بالعقد الشرعي نكاحها فتحرم عليه أبدا بالافضاء ، فبطريق الأولى
في الأجنبية التي هي يحرم عليه نكاحها .
وأما النفقة فوجه الاشكال فيها ينشأ من أن المقتضي له في الزوجية العقوبة
بارتكاب الوطئ المحرم ، وهي في الأجنبية أفحش ، ولحصول الضرر بعدم رغبة
الأزواج فيها ، ومن أن الظاهر أن النفقة تابعة للزوجية ، وهي غير موجودة في محل
الفرض فلا تكون واجبة ،
وقال المحقق الشيخ على في الشرح : والذي يقتضيه النظر ثبوت التحريم
المؤبد بإفضاء الأجنبية بزناء أو شبهة من باب مفهوم الموافقة ، فإن وطئ الزوجة