فاسد ، والله العالم .
المسألة الخامسة : لا خلاف في أنه يحرم وطئ الصبية قبل بلوغ تسع سنين ،
وعلى هذا فلو خالف وتزوج بصبية لم تبلغ تسع سنين فوطأها فقد اختلف كلام
الأصحاب في ذلك .
فقال الشيخ في النهاية : إنه إذا وطأها فرق بينهما ولم تحل له أبدا .
وقال : الشيخ المفيد ( عطر الله مرقده ) : الرجل إذا جامع الصبية ولها دون
تسع سنين فأفضاها كان عليه دية نفسها ، والقيام بها حتى يفرق الموت بينهما .
وقال : ابن الجنيد : فإن أولج عليها بالوطئ فأفضاها قبل تسع سنين فعليه
أن لا يطلقها حتى يموت ، وينفق عليها ويقوم بأمرها ، فإن أحب طلاقها غرم
ديتها ولزمه مع ذلك مهرها .
وقال ابن حمزة لما عد المحرمات وذكر من جملتها التي أفضاها بالوطئ
وهي في حباله : ولها دون تسع سنين ، وتبين منه بغير طلاق .
وقال ابن إدريس : إنها تحرم مؤبدا لكن لا تبين منه ولا ينفسخ عقدها
بمجرد ذلك ، بل هو بالخيار بين أن يطلقها أو يمسكها ولا يحل له وطؤها أبدا ،
وليس بمجرد الوطئ تبين منه وينفسخ عقدها ، كما يظن ذلك من لا يحصل شيئا
من هذا الفن ، ولا يفهم معنى ما يقف عليه من سواد الكتب .
ومعنى قول الشيخ - فرق بينهما - أي في الوطئ ، دون بينونة العقد
وانفساخه ، لاجماع أصحابنا على أن من دخل بالمرأة ووطأها دون تسع سنين وأراد
طلاقها طلقها على كل حال ، ولا عدة عليها بعد الطلاق ، وإذا كانت قد بانت بوطئها
قبل بلوغ التسع فلا حاجة إلى طلاقها . إنتهى .
أقول : ظاهر كلام الشيخ أنه بمجرد الدخول بها تحرم عليه وينفسخ عقدها ،
إلا أن ابن إدريس حمل التفريق في كلامه على المنع من الوطئ وإن بقيت زوجته ،