والمشهور في كلام المتأخرين أن المحرم إنما هو الافضاء لا مجرد الدخول ( 1 )
وإن قلنا إن التحريم إنما هو في الوطئ خاصة .
وظاهر عبارة الشيخ المفيد بقاء الزوجية ، وأن الافضاء لها إنما يوجب
الدية ، والقيام بها حتى يفرق الموت بينهما ، بمعنى أنه لا يجوز له طلاقها
والحال هذه ، وأما تحريمها عليه في الوطئ أو خروجها من الزوجية بالكلية فلم
يتعرض له ، وكذلك عبارة ابن الجنيد ، إلا أنه بالافضاء حرم عليه الطلاق وأوجب
عليها القيام بها ، وأنه مع إرادة الطلاق يجب عليه ديتها ، ويلزمه مهرها .
وعبارة الشيخ المفيد ظاهرة في وجوب الدية وإن لم يطلق ، وأما كلام ابن حمزة
فإنه صريح في البينونة وانفساخ العقد بالافضاء ( 2 ) . وقد عرفت إنكار ابن إدريس
ذلك أشهد الانكار ، وتشنيعه على صاحب هذا القول . والواجب أولا نقل ما وصل
إلينا من الأخبار ، فإنها هي التي عليها المدار في الإيراد والاصدار .
ومنها ما رواه الصدوق بطريقه إلى الحسن بن محبوب عن أيوب عن
حمران ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك ، فلما
هامش
( 1 ) قال المحقق في الشرايع : إذا أدخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها حرم عليه
وطؤها ولم تخرج عن حبالته ، ولو لم يفضها لم تحرم على الأصح . وقال العلامة في
القواعد : لا يحل وطي الزوجة الصغيرة قبل أن تبلغ تسعا فإن فعل لم تحرم على الأصح إلا
مع الافضاء فتحرم مؤبدا ، قيل ولا تخرج من حباله وفيه نظر .
ويجب عليه الانفاق عليها إلى أن يموت أحدهما ، وإن طلقها وتزوجت بغيره على
اشكال ، وعلى هذا النهج كلام غيرهما . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) بمعنى أن الافضاء هو الموجب للتحريم أعم من أن يكون تحريم الوطي خاصة
أو تحريم بقائها على الزوجية بمعنى أنها لا تكون زوجته بعد ذلك بل تحرم عليه مؤبدا
( منه - قدس سره - )
( 3 ) الفقيه ج 3 ص 272 ح 79 ، الوسائل ج 14 ص 380 ح 1 .