بسوء فعله وارتكابه هذا الأمر الفظيع ، كما دلت على وجوب الدية عليه ، فيكون
ما ذكروه من ذلك الوجه الاعتباري مخصصا بهذه الروايات بالتقريب المذكور .
والأصحاب لم ينقلوا في المقام إلا روايتي يعقوب بن يزيد وبريد بن معاوية
على أنهم قد خرجوا عن العمل بالرواية المذكورة بالنسبة إلى الدخول فحملوه
على الافضاء ، مع أنه لا معارض في ذلك لها فإن ما تضمن الافضاء من الروايات إنما
يترتب عليه الدية خاصة ، فكيف يتوقفون في الخروج عنها في محل البحث ،
والحال أن المعارض موجود وهو أصرح وأرجح .
الثانية : المشهور أن الافضاء هو صيرورة مسلك البول والحيض واحدا بذهاب
الحاجز بينهما ، وقيل : صيرورة مسلك الغائط والحيض واحدا ، والظاهر أنه
لا يخلو من بعد ، لشدة ما بين المسلكين وقوة الحاجز بينهما فلا يكاد يتفق زواله ،
وسيأتي - إن شاء الله - مزيد تحقيق لذلك في كتاب الديات .
الثالثة : قال العلامة في القواعد : ويجب عليه الانفاق عليها إلى أن يموت
أحدهما وإن طلقها وتزوجت بغيره على إشكال .
أقول : الظاهر من كلامهم أنه بالافضاء يجب على الزوج الانفاق عليها إلى
أن يموت أحدهما ، وإن خرجت بالافضاء من الزوجية كما هو أحد القولين أو
طلقها فإنه يجب عليه الانفاق عليها ، واستندوا في ذلك إلى إطلاق رواية
الحلبي المتقدمة حيث دلت على الأمر بالاجراء عليها ما دامت حية ، مع أنك
قد عرفت أن مقتضى حسنة حمران ورواية بريد أنه مع الطلاق فالواجب إنما
هو الدية وهم لم يتعرضوا لذكر الدية في هذه المسألة بالكلية ، كما لا يخفى على
من راجع كلامهم .
بقي الكلام فيما إذا تزوجت ، فهل يكون الحكم كذلك عملا بإطلاق
الرواية المذكورة أم لا ؟ نظرا إلى أن الظاهر أن الأمر بالاجراء عليها إنما هو
لأنها قد خرجت بالافضاء عن أن يرغب فيها الأزواج ، فأوجب الشارع على المفضي