إلى ما ذكره العلامة في القواعد من الاشكال في شمول ذلك للفاعل إذا كان صغيرا .
ووجه الاشكال على ما ذكره بعض شراح الكتاب ( 1 ) من حيث عموم " من
وطأ غلاما " المتناول للصغير والكبير ، ومن قرينة " حرم عليه " الدالة على اختصاص
الحكم بالمكلفين ، فإن الصغير لا يحرم عليه شئ ، كما لا يجب عليه شئ ولأصالة عدم
التحريم . إنتهى .
وقال المحقق الشيخ على ( رحمه الله ) في توجيه الاشكال المذكور ، منشأه من
أن التحريم الوارد في النص دليل على أن هذا الحكم إنما هو في البالغ ، لامتناع
تعلق التحريم في الصبي ، ومن أن النص خرج محرج الغالب ، وأن هذا الفعل
إنما يقع غالبا من البالغ ، ولأنه بعد البلوغ يصدق عليه أنه رجل أوقب غلاما
تعلق به التحريم ، لعموم النص لمن تقدم اطلاقه على البلوغ ومن تأخر عنه .
إنتهى .
أقول : لا يخفى على من راجع أخبار المسألة وهي التي قدمناها لم يشذ
منها شئ - أن موردها بالنسبة إلى الفاعل إنما هو الرجل ، وهو ظاهر بل صريح في
الكبير ، وبه يظهر أنه لا وجه لقول الشراح الأول أن مستند الاشكال عموم " من
وطأ غلاما " المتناول للصغير والكبير ، وقوله في الوجه الثاني من وجهي الاشكال
ومن قرينة " حرم عليه " الدالة على اختصاص الحكم بالمكلفين .
ولا معنى أيضا لما ذكره المحقق الشيخ على في وجهي الاشكال ، من الاستناد
إلى التحريم الوارد في النص بمعنى أن الدليل على كونه كبيرا ، إنما هو التحريم
الوارد في النص ، فإن الصبي لا تحريم بالنسبة إليه ، إذا هو غير مخاطب بالمرة ، ومن
أن التحريم إنما خرج مخرج الغالب ، وذلك فإنه إذا كان المصرح به في الأخبار
بالنسبة إلى الفاعل إنما هو الرجل الذي إنما يطلق على البالغ ، ولا سيما بقرينة
هامش
( 1 ) أقول : هو الفاضل عميد الحق والدين عبد المطلب بن الأعرج الحسيني أحد
تلامذة العلامة في شرحه المسمى بكنز الفوائد في حل مشكلات القواعد . ( منه - قدس سره - ) .