له تجديد نكاحها بعده أم لا ؟
استظهر السيد السند في شرح النافع الأول ولم يبين وجهه ، ثم احتمل
عدمه ، لصدق سبق الفعل بالنسبة إلى العقد الجديد ، والمسألة عندي لا يخلو من
شوب الاشكال لعدم النص والاحتمال المذكور قريب ، بل لا يبعد ترجيحه لدخوله
بالنسبة إلى هذا العقد المتأخر تحت إطلاق الأخبار المتقدمة الموجبة للتحريم ،
ويؤيده أنه الأحوط في المقام . والله العالم .
المسألة الرابعة : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم )
في أنه لو عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت عليه مؤبدا وإن لم يدخل
بها ، ولو كان جاهلا فسد العقد ولم تحرم مؤبدا وإن دخل .
ونقل في المنتهى إجماع الفرقة على الحكمين المذكورين - أعني حكمي
العالم والجاهل - وأسنده في التذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ،
والأصل في ذلك الأخبار ، إلا أنها بحسب الظاهر مختلفة .
فمنها ما يدل على أن النكاح باطل بقول مطلق ، ومن ذلك ما رواه الشيخ في
الصحيح عن عبد الله بن سنان ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : ليس للمحرم أن يتزوج
ولا يزوج ، فإن تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل بقول مطلق " ، وبهذا المضمون
روايات عديدة .
ومنها ما يدل على البطلان أيضا مع التصريح بجواز تزويجها بعد الاحرام
كصحيحة محمد بن قيس ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل
ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل ، فقضى أن يخلي سبيلها ولم يجعل نكاحه
شيئا حتى يحل فإذا أحل خطبها إن شاء ، فإن شاء أهلها زوجوه " وهي دالة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 328 ح 41 ، الفقيه ج 2 ص 68 إلا أن فيه
" ولا يزوج محلا " ، الوسائل ج 9 ص 89 ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 330 ح 47 ، الوسائل ج 9 ص 92 ح 3 .