يقال : وقب الشئ يقب وقوبا : إذا أدخل ، والدخول يصدق بإدخال بعض الحشفة
وبالجملة فإن الحكم مما لا خلاف فيه لغة وشرعا .
الثاني : ظاهر الأصحاب الاتفاق على تعدي الحكم إلى الأم وإن علت ،
والبنت وإن سفلت ، فتحرم على الفاعل جدات المفعول لأب كن أو لأم ، لصدق
الأم على كل منهن ، وكذا القول في البنات ، سواء كن بنات أولاد أو بنات بنات ،
وتعدي الحكم في الموضعين ، إما من حيث شمول اللفظين المذكورين لذلك حقيقة ( 1 )
أو للاتفاق على الحكم المذكور ، وظاهره في المسالك أنه لولا ذلك لكان للكلام في التعدي
مجال ، قال : لما عرفت من أنهما حقيقتان في المتصلتين دون المنفصلتين بالوسائط .
أقول : لا يخفى أن المستفاد من الآيات والروايات الواردة في الميراث والنكاح
هو العموم والشمول في الأمهات والبنات ، والآباء والأولاد لمن ارتفع من الآباء
والأمهات ، ومن نزل من الأولاد والبنات ، فلو ادعى كون ذلك حقيقة شرعية - لاستعمال
الشارع لهما في هذا المعنى - لم يكن بعيدا .
وقد تقدم الكلام في ذلك وتحقيق القول فيه في مواضع ، ولا سيما في كتاب
الخمس ، نعم المستعمل في عرف الناس إطلاق الأم والأب على من يولد منهما الولد
بغير فاصلة ، والجد والجدة على من كانا بفاصلة وهكذا في البنت وبنت البنت ،
وبالجملة فإن الحكم هنا مما لا خلاف ولا إشكال فيه ، أما الأخت فلا يتعدى
الحكم إلى بنتها اتفاقا .
الثالث : الظاهر من كلام الأصحاب أنه لا فرق في الفاعل والمفعول بين
الصغير والكبير عملا بالاطلاق ، ونسبه في المسالك إلى الأقوى ، والظاهر أنه أشار
هامش
( 1 ) أقول : قال ابن إدريس هنا : ويدخل في تحريم الأم الجدة وإن علت لأنها أم
عندنا ، حقيقة ، وكذلك بنت البنت ، وكذلك بنت ابن بنته وإن سفلن ، لأنهن بناته حقيقة .
انتهى ، وهو مبني على ما تقدم نقله عند من مذهبه في كون أولاد الأولاد أولادا حقيقة ، كما
تقدم في كتاب الخمس . ( منه - قدس سره - ) .