وعن موسى بن سعدان ( 1 ) عن بعض رجاله " قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
جالسا فقال له رجل : ما ترى في شابين كانا مصطحبين ، فولد لهذا غلام وللآخر
جارية ، أيتزوج ابن هذا ابنة هذا ، قال : فقال : نعم سبحان الله لم لا يحل ؟ فقال :
إنه كان صديقا له ، قال : فقال : وإن كان فلا بأس ، قال : فإنه كان يفعل به ، قال :
فأعرض بوجهه ، ثم أجابه وهو مستتر بذراعيه ، فقال : إن كان الذي كان منه دون
الايقاب فلا بأس أن يتزوج ، وإن كان قد أوقب فلا يحل له أن يتزوج " .
وما رواه الصدوق في كتاب عقاب الأعمال ( 2 ) " قال : روي عن أبي عبد الله عليه السلام
في رجل لعب بغلام ، قال : إذا أوقب لن تحل له أخته أبدا " ورواه البرقي في
المحاسن ( 3 ) مثله .
وما رواه الشيخ ( 4 ) عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل لعب بغلام ،
هل تحل له أمة ؟ قال : إن كان ثقب فلا " .
وهذه الأخبار كلها كما ترى ضعيفة السند بالاصطلاح المحدث ، ولكن
أصحابنا المتأخرين تمسكوا هنا في الحكم المذكور بالاجماع المنقول وجبر
ضعف الأخبار بالشهرة بين الأصحاب ، ولا يخفى عليك ما فيه ، ولكن ضيق الخناق
بالعمل بهذا الاصطلاح ألجأهم إلى هذه الأعذار الواهية .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن تحقيق الكلام في المقام يتوقف على بيان أمور :
الأول : الظاهر أن الايقاب المترتب عليه التحريم في هذا المقام هو إدخال بعض
الحشفة ولو قليلا وإن لم يترتب عليه الغسل ، فإن الغسل إنما يجب بغيبوبة الجميع ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 417 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 310 ح 43 ، الوسائل
ج 14 ص 340 ح 3 .
( 2 ) عقاب الأعمال ص 316 ح 4 ط إيران ، الوسائل ج 14 ص 340 ح 5 .
( 3 ) المحاسن ص 112 ح 104 ، الوسائل ج 14 ص 340 ح 5 .
( 4 ) التهذيب ج 7 ص 310 ح 45 ، الوسائل ج 14 ص 340 ح 7 .