ظاهر جملة من الأخبار مرجوحية السؤال والفحص ، كما في غير هذا الموضع كما
حققناه في محل أليق ، عملا بسعة الشرعية الحنفية .
نعم متى كان الجهل ببعض جزئيات الحكم الشرعي مع العلم بأصل الحكم
فإنه يجب الفحص والسؤال ، كما تضمنته صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) " قال :
سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء عليهما أو على
كل واحد منهما ؟ قال : لا ، بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما عن الصيد ،
قلت : إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك ، فلم أدر ما عليه ، فقال : عليه السلام إذا أصبتم
بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط " .
وظاهر الخبر أن السائل كان عالما بأصل وجوب الجزاء عليهما ، وإنما
الشك في موضعه بأن يكون عليهما معا جزاء واحد يشتركان فيه ، أو على كل
واحد جزاء بانفراده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 391 ح 1 ، التهذيب ج 5 ص 466 ح 277 ، الوسائل
ح 9 ص 210 ح 6 .
( 2 ) فهو يرجع إلى الشك في جزئي من جزئيات ذلك الأمر الكلي ، وهو وجوب
الجزاء على المحرم ، وبالجملة مع العلم بأصل الحكم الشرعي إن حصل الشك في معروضه
ومحله ، كما إذا علم بتحريم الميتة وشك في كون هذا اللحم ميتة أم لا ؟ وعلم بتحريم
التزويج في العدة ولكن شك في كون تلك المرأة في عدة أم لا ؟ فإنه لا يجب عليه الفحص
والسؤال ، بل ورد النهي عنه عملا بسعة الشريعة .
وإن حصل الشك في كون هذا الجزئي هل هو من جزئيات ذلك الحكم أم لا ؟ وجب
الفحص والسؤال ، لأنه شك في نفس الحكم الشرعي ، وقد علم من الآيات والأخبار وجوب
البناء على اليقين والعلم ، وحينئذ فيجب عليه الفحص والسؤال : وإن تعذر فالوقوف على
جادة الاحتياط . هذا كله مع العلم بأصل الحكم الشرعي ، وأما مع عدمه بأن كان جاهلا
به فإن كان جهلا ساذجا بالاصطلاح فهو معذور لعدم امكان الاحتياط في حقه كما
ذكرناه في الجاهل بتحريم التزويج في العدة ، وإلا فالواجب عليه الفحص والسؤال ،
وإن تعذر العلم بالحكم فليعمل على الاحتياط كما تضمنته رواية بريد الكناسي بالنسبة إلى
العالمة بالعدة إلا أنها لم تقدر بقدرها ، قال عليه السلام : " إذا علمت أن عليها العدة لزمت
الحجة فتسأل حتى تعلم " . ( منه - قدس سره - ) .