واحدا للروايات التي تقدمت ثمة ، لا بهذه التعليلات العليلة .
الثامن : إذا تزوج في العدة ودخل بها فحملت فمتى كان جاهلا كان النكاح
شبهة فيلحق به الولد ، لأنه في حكم النكاح الصحيح كما تقدم ، بشرط أن يكون
لستة أشهر فصاعدا من وقت الوطئ ، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من حين
الوطئ فهو للأول ، وعلى ذلك يدل مرسلة جميل ( 1 ) المتقدمة ، وقوله فيها ، " وإن
جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للأخير ، وإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر
فهو للأول " .
التاسع : ما اشتملت عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) من تقسيم
الجاهل إلى من كان جاهلا بالعدة أو جاهلا بالتحريم وإن علم العدة ، وأن كلا
منهما معذور يصح نكاحه ظاهرا مما لا إشكال ولا خلاف فيه .
وتوضيح معنى الخبر على وجه يظهر لكل من نظر أن نقول : قد اشتمل هذا
الخبر على فردي الجاهل بالحكم الشرعي والجاهل ببعض جزئيات الحكم
الشرعي وأفراد موضوعه ، ودل على معذورية كل منهما ، إلا أن الأول أعذر ، لعدم قدرته على الاحتياط ، وذلك فإن الجاهل بالحكم الشرعي ، وهو تحريم
التزويج في العدة جهلا ساذجا غير متصور له بالمرة ، لا يتصور الاحتياط في حقه
بالكلية لعدم تصوره الحكم بالمرة كما عرفت .
وأما الجاهل بكونها في عدة مع علمه فتحريم التزويج في العدة ، فهو
جاهل بموضوع الحكم المذكور مع معلومية أصل الحكم له ، وهذا يمكنه
الاحتياط بالفحص والسؤال عن كونها ذات عدة أم لا ، إلا أنه غير مكلف به ، بل
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 309 ح 41 ، الفقيه ج 3 ص 301 ح 24 ، الوسائل
ج 14 ص 347 ح 14 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 427 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 306 ح 32 ، الوسائل
ج 14 ص 345 ح 4 .