وجملة من المتأخرين منهم السيد السند في شرح النافع والمحدث الشيخ محمد الحر
جمعوا بين الأخبار بحمل التعدد على الاستحباب ، وزاد في الوسائل حمل أخبار العدة
الواحدة على التقية .
أقول : قد عرفت مما قدمناه في التذنيب الذي في آخر المسألة المتقدمة أن
الأظهر إنما هو حمل أخبار التعدد على التقية ، لما عرفت من ظهور تلك الروايتين
المتقدمتين ثمة في ذلك .
السادس : قد صرح الشيخ وغيره من الأصحاب بأنه مع الدخول يجب عليه
المهر ، وهو مما لا إشكال فيه ، لكن هل الواجب هو المسمى في العقد أو مهر المثل ؟
الذي صرح به الشيخ والمحقق في الشرايع هو المسمى ، نظرا إلى أن المسمى هو
الذي وقع التراضي عليه في العقد ، والأظهر ما صرح به آخرون من مهر المثل
لأنه الواجب مع عدم المقدر وهو هنا كذلك لأن العقد وقع باطلا فيبطل ما اشتمل
عليه من المسمى ، وقد تقدم ما فيه مزيد إيضاح لذلك .
والظاهر من كلام الأصحاب هو أن المهر مخصوص بالدخول ، ومع عدم
الدخول فلا شئ لها ، وعليه تدل رواية أبي بصير المتقدمة ، وقوله فيها " وإن لم
يكن دخل بها فلا شئ لها " ومثلها رواية سليمان بن خالد أيضا إلا أن رواية
أحمد بن محمد بن عيسى في كتابه النوادر دلت على أنه مع عدم الدخول لها نصف
المهر ، وهي دالة على التنصيف في انفساخ العقد الشبهة ، ولا أعلم بمضمونها قائلا ،
وسيأتي تحقيق المسألة في محله إن شاء الله .
السابع : قال في المسالك في هذا المقام : وفي إلحاق ذات البعل بالمعتدة
وجهان أيضا : من مساواتها لها في المعنى ، وزيادة علقة الزوجية فيكون من باب
مفهوم الموافقة ، وانتفاء العدة التي هي مورد النص ، وإن كان اختصاص العدة بمزية
خاصة .
أقول : قد تقدم تحقيق الكلام في ذلك وأن الظاهر كون الحكم في الموضعين .