في زمان العدة لاقتضى التحريم ففيه أولى لأنه أقرب إلى زمان الزوجية ورد
بمنع تحقق الأولوية . وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال .
الثالث : قد صرحوا أيضا بأنه مع الدخول فإنها تحرم على أبيه وابنه
مطلقا ، لأنه إما زنا أو وطئ شبهة ، وقد تقدم أنهما موجبان لذلك على الأصح
وإن كان الثاني منهما عندي لا يخلو عن توقف كما تقدم ذكره .
الرابع : إطلاق النصوص وكلام الأصحاب يقتضي أنه متى كان العقد في
العدة فإنه يقتضي التحريم المؤبد مع الدخول جاهلا سواء كان الدخول في العدة
أو بعدها ، إلا أنه قال في المسالك : ووطئ الجاهل بالتحريم بعد العدة لا أثر له
في التحريم وإن تجدد له العلم ، وإنما المحرم الوطئ فيها أو العلم بالتحريم
حالة العقد ، وهو مشكل ، ولم أقف على من ذكر ذلك غيره ، وإلى ما ذكرناه هنا
تنبه صاحب الكفاية أيضا .
الخامس : قد اختلفت الروايات المذكورة هنا في تعدد العدة واتحادها
والمشهور بين الأصحاب وجوب التعدد ، حتى قال السيد السند في شرح النافع :
إن القول بإجزاء العدة الواحدة غير معروف القائل .
وفي شرح المختصر لابن فهد أن القائل هنا أبو علي بن الجنيد ، ومن أجل
قولهم بوجوب التعدد ( 1 ) حمل الشيخ في كتابي الأخبار روايتي زرارة وأبي العباس
المتقدمتين - الدالتين على العدة الواحدة - على ما إذا لم يكن الثاني قد دخل بها .
وهو كما ترى ، فإن الخبرين قد صرحا بأنها ، تعتد عدة واحدة منهما
جميعا ، فكيف تعتد من الثاني وهو لم يدخل بها ، ما هذه إلا غفلة ظاهرة ،
هامش
( 1 ) أقول ظاهره في المسالك الميل إلى القول باتحاد العدة حيث قال : في القول
بالاكتفاء بواحدة مجهول القائل ، ولكن مستنده روايات كثيرة ، ثم نقل صحيحة زرارة ،
بل رواية أبي العباس ونقل جواب الشيخ عنهما ، ورده بما ذكرناه في الأصل ولم يرد على
ذلك . ( منه - قدس سره - ) .