أن يطلقها ، ثم لا يخطبها حتى يمضي آخر الأجلين ، فإن شاء موالي المرأة أنكحوها ،
وإن شاؤوا أمسكوها وردوا عليه ماله "
أقول يجب حمله على عدم الدخول ويشير إليه قوله " رودوا عليه ماله "
يعني المهر ، ولو دخل بها لكان لها المهر عوض البضع ، والطلاق هنا عبارة عن
المفارقة لبطلان العقد ، وقد تقدم ما يفصح عن جميع ذلك في صحيحة الحلبي أو
حسنته الأخيرة .
وعن علي بن بشير النبال ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج
امرأة في عدتها ولم يعلم ، وكانت هي قد علمت أنه بقي من عدتها ، وأنه قذفها
بعد علمه بذلك ، فقال : إن كانت علمت أن الذي صنعت محرم عليها فقدمت على
ذلك ، فإن عليها الحد حد الزاني ، ولا أرى على زوجها حين قذفها شيئا ، وإن
فعلت ذلك بجهالة منها ثم قذفها بالزنا ضرب قاذفها الحد ، وفرق بينهما ، وتعتد
ما بقي من عدتها الأولى وتعتد بعد ذلك عدة كاملة " .
وروى أحمد بن محمد ( 2 ) بن عيسى في كتاب النوادر عن النضر عن عبد الله بن
سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يتزوج المرأة المطلقة قبل أن تنقضي عدتها ؟
قال : يفرق بينهما ولا تحل له أبدا ، ويكون لها صداقها بما استحل من فرجها ،
أو نصفه إن لم يكن دخل بها " .
إذا عرفت ذلك فالكلام هنا يقع في مواضع : الأول : ينبغي أن يعلم أن
تفصيل أحكام المسألة أنهما إما أن يكونا عالمين أو جاهلين ، أو تكون المرأة
عالمة والرجل جاهلا أو بالعكس .
وعلى كل من هذه التقديرات إما أن يحصل دخول أم لا ؟ فهنا صور :
( الأولى ) أن يكونا عالمين بالعدة والتحريم ويدخل بها .
( الثانية ) الصورة بحالها إلا أنه لم يدخل بها ، وفي هاتين الصورتين تحرم
مؤبدا اتفاقا نصا وفتوى كما عرفته من النصوص المذكورة .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 309 ح 42 ، الوسائل ج 14 ص 349 ح 18 .
( 2 ) فقه الرضا : ص 68 ، الوسائل ج 14 ص 350 ح 21 .