حتى تنقضي عدتها " وفي بعض النسخ " أيتزوجها " بدل " أيراجعها " وهو أظهر ،
وعلى تقدير النسخة التي في الخبر فالمراجعة بمعنى تزويجها مرة أخرى ، كما
يدل عليه قوله " حتى تنقضي عدتها " بأن تحمل هذه الروايات على ما إذا لم يثبت
الموت أو الطلاق ثبوتا شرعيا مع علمه بأنها ذات زوج ، فإنه يكون حينئذ
زانيا .
بخلاف ما دل عليه صحيح عبد الرحمن ، فإنه صريح في عدم علمه بأن لها
زوجا ، ومرفوعة أحمد بن محمد ظاهرة في أنه تزوجها مع علمه بأن لها زوجا ،
فيكون ذلك زنا البتة ، ووقوعه مع الاقتران بالعقد لا يكون سببا في الفرق ،
فإن وقوع العقد والحال أنه عالم بالزوج في حكم العدم ، هذا .
والظاهر عندي أن الحكم إنما خرج عن المتقدمين بهذه الكيفية استنادا
إلى ما ذكره الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي فإنه صرح به في موضعين من
الكتاب المذكور أحدهما ( 1 ) قوله عليه السلام " ومن تزوج امرأة لها زوج دخل بها أو لم
يدخل بها أو زنا بها لم تحل له أبدا " وقال في موضع آخر ( 2 ) : " ومن زنا بذات
بعل محصنا كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها وأراد الذي زنى بها أن
يتزوج بها لم تحل له أبدا ، ويقال لزوجها يوم القيامة : خذ من حسناته
ما شئت " .
وقد ذكر شيخنا المجلسي وأبوه " رضوان الله تعالى عليهما " بأن كثيرا من
الأحكام التي ذكرها المتقدمون عارية من الدليل ، واعترضهم فيها المتأخرون
بعدم وجود دليل ، أو تكلفوا لها الاستدلال بما لا يدفع الاختلال ولا يزيل الاشكال
فإن أدلتها موجودة في هذا الكتاب ، وقد نبهنا على مواضع كثيرة في كتب
العبادات من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) فقه الرضا ص 32 و 37 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 577 ب 16 ح 1 وص 576 ب 11 ح 8 .
( 2 ) فقه الرضا ص 32 و 37 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 577 ب 16 ح 1 وص 576 ب 11 ح 8 .