وربما قيل : بعد التحريم في الموضعين ، استنادا إلى أصالة الصحة ،
واستضعافا للأخبار المذكورة ، ومن ثم استشكل السيد السند في شرح النافع لذلك
وهو ضعيف ولا يلتفت إليه ، فإن رد هذه الأخبار من غير معارض لا يتجشمه
ذو مخافة من الله سبحانه وتقوى في دينه .
وبالجملة فإن المستقاد من هذه الروايات هو الحكم بالتحريم في صورتي
العلم بكونها ذات بعل ، فإن نكاحها محرم دخل بها أو لم يدخل ، وفي صورة
الدخول بها علم أو لم يعلم ، وهذا حكم العقد في العدة .
نعم يبقى الكلام فيما لو انتفى الأمران : من العلم بكونها ذات بعل والدخول
بها ، بأن عقد عليها غير عالم بأنها ذات بعل ولم يدخل بها ، والظاهر من كلامهم
من غير خلاف يعرف هو عدم التحريم .
وبما ذكرنا هنا يظهر لك ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني في الروضة والمسالك
حيث قال في الروضة : ففي إلحاق ذات البعل بالمعتدة وجهان : من أن علاقة
الزوجية فيها أقوى ، وانتفاء النص ونحوه في المسالك ، وقبله العلامة في القواعد
حيث قال : لو تزوج بذات البعل ففي إلحاقه بالمعتدة إشكال ، ينشأ من عدم التنصيص
وأولوية التحريم ، وقال ابنه في الإيضاح : الأولى عندي الاقتصار على محل
النص ، أعني القول بالتحريم في المعتدة خاصة التي هي موضع النصوص دون ذات
البعل حيث لا نص فيها ، مع أن النصوص كما شرحناه ظاهرة في التحريم ، وأن
حكم ذات البعل والمعتدة واحد في التحريم .
الثالث : أنه لا خلاف بين الأصحاب بل ادعى عليه غير واحد منهم الاجماع ( 1 )
في أنه لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية فإنها تحرم عليه مؤبدا ، وظاهر
هامش
( 1 ) قال السيد المرتضى ( رضوان الله عليه ) في الإنتصار : مما انفردت به الإمامية
القول بأن من زنى بامرأة ولها بعل حرم عليه نكاحها أبدا وإن فارقها بعلها ، وباقي الفقهاء
يخالفون في ذلك ، والحجة في ذلك اجماع الطائفة . ( منه - قدس سره - ) .