وقوله " وعلم لها زوجا " جملة حالية ، فتكون الرواية دالة على أنه مع
العلم بكونها ذات بعل لا تحل له أبدا ، والأولى دالة على ذلك أيضا بإطلاقها ،
فتكونان هما المسند في الحكم المذكور ، وما ذكر من التعليل يكون توجيها
للنص مؤكدا له .
وسيأتي في الموضع الثالث في عبارة كتاب الفقه الرضوي ما يدل على التحريم
مؤبدا ( فيما إذا تزوج امرأة لها زوج دخل بها أو لم يدخل ) وهي صريحة في التحريم
دخل بها أو لم يدخل ، لكن ينبغي تقييدها بالعالم بأن لها زوجا ، هذا في صورة
العلم مع عدم الدخول .
وأما في صورة الدخول ، فإن كان عالما بأنها ذات بعل فإنها تحرم عليه
اتفاقا ، لكونه زانيا بذات بعل ، وسيأتي الكلام فيه .
وإن كان جاهلا فإنها تحرم أيضا لموثقة زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " في
امرأة فقدت زوجها أو نعى إليها فتزوجت ، ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها ، فقال :
تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة ، وليس للأخير أن يتزوجها أبدا " .
ورواية زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : إذا نعى الرجل إلى أهله أو أخبروها
أنه قد طلقها فاعتدت ثم تزوجت فجاء زوجها الأول ، فإن الأول أحق بها من
هذا الأخير دخل بها الأول أو لم يدخل ، وليس للأخير أن يتزوج بها أبدا ، ولها
المهر بما استحل من فرجها " .
قوله " ولها المهر بما استحل من فرجها " يعني مع فرض الدخول بها ،
وما دلت عليه من أنه " ليس للأخير أن يتزوج بها " مع عدم الدخول يجب تقييده
وإن بعد بالعلم بكونها ذات بعل ، وإلا فمع الجهل فإنها لا تحرم عليه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 308 ح 37 ، الوسائل ج 14 ص 341 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 149 ح 1 مع اختلاف يسير ، التهذيب ج 7 ص 488
ح 169 ، الوسائل ج 14 ص 342 ح 6 .