في أخبارنا يجب حمله على التقية ، وإن اشتهر بينهم العمل عليه ، والله العالم .
المسألة الثانية : إذا تزوج الرجل المرأة في العدة فلا ريب في أن العقد
فاسد ، ثم إنه إن كان عالما بكونها في عدة وأنه يحرم ذلك ، فلا ريب في أنها
تحرم مؤبدا بمجرد ذلك العقد ، وإن كان جاهلا بأحدهما لم تحرم عليه إلا
بالدخول .
وهذه الأحكام مع الاتفاق عليها قد تكاثرت بها النصوص عن أهل الخصوص
( صلوات الله عليهم وسلامه ) .
ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ( 1 ) عن
أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له
أبدا ، عالما كان أو جاهلا ، وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للآخر " .
وما رواه في الكافي في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) عن أبي إبراهيم
عليه السلام " قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة ، أهي ممن لا تحل
له أبدا ؟ فقال : لا ، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعدما تنقضي عدتها ، وقد
يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ، فقلت : بأي الجهالتين يعذر ؟
بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم عليه ؟ أم بجهالته أنها في عدة ؟ فقال : إحدى
الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه ، وذلك بأنه لا يقدر
على الاحتياط معها ، فقلت : فهو في الأخرى معذور ، قال : نعم ، إذا انقضت عدتها
فهو معذور في أن يتزوجها ، فقلت : فإن كان أحدهما متعمدا والآخر يجهل ،
فقال : الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 426 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 307 ح 34 ، الوسائل ج 14
ص 345 ح 3 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 427 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 306 ح 32 ، وفيه " أعذر " بدل
" أهون " وعن أبي عبد الله عليه السلام بدل أبي إبراهيم عليه السلام ، الوسائل ج 14 ص 345 ح 4 .