أقول : كأنه أراد بهذا الكلام تتميم الاستدلال بالخبر لقصور الخبر المذكور ،
حيث إن أقصى ما يدل عليه تخيرها بين فسخ عقد نفسها وعدمه ، وأما فسخ
عقد الأمة فلا يدل عليه بوجه ، مع أن الذي نقله سبطه السيد السند في شرح
النافع عن الشيخين وابن حمزة وابن البراج أنهم أفتوا بمضمون هذه الرواية ،
ومضمونها كما عرفت إنما هو تخيرها بين فسخ عقد نفسها وعدمه .
وظاهر كلام العلامة في المختلف ( 1 ) أن مذهب الشيخين وأتباعهما إنما هو
تخير الحرة بين فسخ عقد الأمة إمضائه ، وهذا القول الثاني الذي قدمناه .
وبالجملة فإن كلامهم هنا مختلف ( 2 ) في نقل مذهب الشيخ وأتباعه في
هذه المسألة ، وعلى أي تقدير فإن رواية سماعة المذكورة لا يبلغ قوة في معارضة
ما قدمناه من الأخبار الدالة على بطلان عقد الأمة في الصورة المذكورة ، فلا بد
من ارتكاب التأويل فيها وإلا فطرحها .
الثانية من الصور الثلاث الذي تقدم ذكرها : ما لو تزوج الحرة على الأمة
والأخبار المتقدمة صريحة في الجواز ، وهو مما لا خلاف فيه .
بقي الكلام في علم الحرة بذلك وعدمه ، والذي صرح به الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) هنا أنه إن كانت الحرة عالمة بزوجية الأمة فلا اعتراض لها بعد
رضاها أولا بذلك ، لأن دخولها والحال هذه يتضمن رضاها ، وإن لم تعلم كان
لها فسخ عقد نفسها لا فسخ عقد الأمة .
أما عدم تسلطها على فسخ عقد الأمة فللزومه قبل دخولها فلا سبيل لها إلي
هامش
( 1 ) حيث قال : إذا تزوج الأمة على الحرة ولم تعلم الحرة فالأقرب أن نكاح الأمة
لا يقع باطلا من أصله ، بل إذا فسخت الحرة نكاحها بطل وإلا صح ، وبه قال الشيخان
وابن براج وابن حمزة إلى آخره ، فإن الضمير في نكاحها إلى الأمة كما لا يخفى .
( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) فشيخنا في المسالك نقله كما قدمنا ذكره في صدر البحث ، وسبطه قد نقله كما
أشرنا إليه ، وصاحب المختلف قد نقله بوجه ثالث ، كما ذكرناه في الحاشية السابقة . ( منه - قدس سره - )