إبطاله كذا قيل ، والأجود أن يقال إنه لا دليل على تسلطها عليه مع ثبوت لزومه أولا .
أما تسلطها على فسخ عقد نفسها فلما رواه الشيخ في الصحيح عن يحيى
الأزرق عن الصادق عليه السلام ( 1 ) " قال : سألته عن رجل كانت له امرأة وليدة ، فتزوج
حرة ولم يعلمها بأن له امرأة وليدة ، فقال إن شاءت الحرة أقامت ، وإن شاءت
لم تقم ، قلت : قد أخذت المهر فتذهب به ؟ قال : نعم بما استحل من فرجها " .
أقول : وروى هذه الرواية الحسين بن سعيد في كتابه أيضا عن علي بن نعمان
عن يحيى الأزرق ( 2 ) " قال سألت أبا عبد الله عليه السلام مثله
وروى فيه أيضا على ما نقله شيخنا المجلسي في كتاب البحار عن الحسن بن
محبوب عن يحيى اللحام عن سماعة ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل يتزوج امرأة
حرة وله امرأة أمة ، لم تعلم الحرة أن له امرأة أمة ، فقال : إن شاءت الحرة أن
تقيم مع الأمة أقامت ، وإن شاءت ذهبت إلى أهلها ، قلت له : فإن لم يرض
بذهابها أله عليها سبيل ؟ قال : لا سبيل له عليها إذا لم ترض بالمقام ، قلت :
فذهابها إلى أهلها هو طلاقها ؟ قال : نعم إذا خرجت من منزله اعتدت ثلاثة قروء ،
أو ثلاثة أشهر ، ثم تتزوج إن شاءت " .
وذهب الشيخ في التبيان إلى تخيرها بين فسخ عقد نفسها وفسخ عقد الأمة
وفيه ما عرفت من أن عقد الأمة بسبقه لازم لا يتسلط على فسخه إلا بدليل ، ولا
دليل ، والضرر يندفع عنها بفسخ عقد نفسها .
الثالثة من الصور المشار إليه : ما لو جمعهما في عقد واحد من غير علم الحرة
ولا تقدم رضاها ، فقيل : إن عقد الحرة يقع صحيحا لازما ، وعقد الأمة يقع
باطلا ، وهو ظاهر المحقق في كتابيه ، وهو اختيار جملة من الأصحاب ، منهم السيد
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 345 ح 44 ، الوسائل ج 14 ص 394 ح 1 .
( 2 ) النوادر ص 67 ، البحار ج 103 ص 343 ح 29 .
( 3 ) البحار ج 103 ص 343 ح 28 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 582 ب 43 ح 2 .