سل ما يعينك أو ما ينفع ، فقال ابن الكوا : إنما نسألك عما لا نعلم ، فأما ما نعلم
فلا نسألك عنه ، ثم قال : أما الأختان المملوكتان أحلتهما آية وحرمتهما آية ،
ولا أحله ولا أحرمه ، ولا أفعله أنا ولا أحد من أهل بيتي " .
الثاني عشر : عن عيسى بن عبد الله ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن أختين
مملوكتين ينكح إحداهما ، أتحل له الأخرى فقال : ليس ينكح الأخرى إلا
فيما دون الفرج ، وإن لم يفعل فهي خير له نظير تلك المرأة تحيض فتحرم على
زوجها أن يأتيها في فرجها لقول الله عز وجل " ولا تقربوهن حتى يطهرن " وقال
" وأن تجمع بين الأختين إلا ما قد سلف " يعني في النكاح فيستقيم للرجل أن يأتي
المرأة وهي حائض فيما دون الفرج " .
هذا ما حضرني من روايات المسألة ، وأنت خبير بأنها قد اتفقت كلها على
أنه بنكاح الثانية بعد أن نكح الأولى تحرم عليه الأولى حتى يفارق الثانية لا لقصد
الرجوع إلى الأولى ، وأكثرها مطلق في تحريم الأولى .
والخبر الرابع قيد ذلك بالعلم ، فلو وطأ الثانية جاهلا بتحريم وطئها لم
تحرم عليه الأولى ، وما أطلق منها في حل الأولى - باخراج الثانية عن ملكه
أعم من أن يكون بقصد الرجوع إلى الأولى أو لا بهذا القصد - مقيد بما دل على
اشتراط أن لا يكون بقصد الرجوع إلى الأولى ، وبذلك يظهر لك ضعف القول
المشهور .
وقولهم أن الأولى تبقى على الحل - سواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا .
وسواء كان جاهلا بتحريم وطئ الثانية عليه أم لا ، وتمسكهم في ذلك بما عرفت
من الدليل المتقدم نقله عنهم - فإنه اجتهاد محض في مقابلة النصوص وجرأة
تامة على أهل الخصوص .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 232 ح 78 ، الوسائل ج 14 ص 374 ح 11 . ففيهما
" أن تجمعوا " .