التحريم مدة بقائها في الملك ، ومتى وطأها جاهلا فظاهر الخبر الرابع عدم تحريم
الأولى ، وظاهر الخبر الخامس تحريمها معا .
والشيخ قد جمع بينهما بحمل الخبر الرابع على ما إذا أخرج الثانية عن
ملكه كما يشير إليه كلامه في النهاية الذي قدمناه ، والخبر الخامس - كما تقدم
نقله عنه في ذيل الخبر المذكور - على مدة بقائهما في ملكه .
وأما إذا أخرج إحداهما عن ملكه فقد حلت الأخرى ، ولا يخفى ما فيه
من البعد ، فإن ظاهر الرواية الأولى هو أنه مع الجهل لا تحرم عليه مطلقا وإن لم
يخرج الثانية عن ملكه .
وما حمل عليه الرواية الثانية - من أنه في صورة الجهل حرمتا كلتاهما
ما دامتا في الملك - يجري في صورة العلم ، فإنهما في صورة العلم - التي دلت
الرواية الرابعة على أنهما تحرمان معا - مخصوص بمدة بقائهما في الملك أيضا
فلو أخرج إحداهما عن ملكه فالظاهر أنه لا قائل بالتحريم للباقية ، وحينئذ فلا
فرق في هذا الحكم بين صورة العلم والجهل .
وهكذا الكلام فيما حمل عليه الرواية الرابعة حيث قيد حل الأولى مع
الجهل بما إذا أخرج الثانية عن ملكه ، فإن هذا الحكم حكم العالم أيضا كما
عرفت ، فأي فرق هنا بين العلم والجهل .
وبالجملة فإن الظاهر أنه باخراج إحداهما عن ملكه لا بقصد الرجوع إلى
الأخرى بعد وطئهما معا تحل له الباقية ، سواء كان وطؤ الثانية عن علم أو جهل
إذ المحرم هو جمعهما في النكاح والوطئ بعقد كان ذلك أو ملك ، وبإخراج إحداهما
يزول السبب الموجب للتحريم .
والمسألة عندي هنا محل إشكال لاختلاف الروايتين المذكورتين في صورة
الجهل وعدم استقامة جمع الشيخ المذكور لما عرفت فيه من القصور ، ولعله لقصور
فهمي السقيم وفتور ذهني العقيم .