وأما ما دل عليه الخبر التاسع من جواز الجمع بين الأختين على كراهة ،
كما يشير إليه قوله " مستقيم ولا أحب لك " فحمله الشيخ على الجمع في الملك
دون الوطئ وعلل الكراهة بأنه ربما تشوقت نفسه إلى وطئها فيفعل ذلك فيصير
مأثوما .
وفيه أنه لم يقم لنا دليل على كراهية الجمع في الملك والحمل عليه يحتاج
إلى دليل من خارج ، والظاهر هو أن المراد إنما هو الجمع في الوطئ ، ولكن
الخبر خرج مخرج التقية كما يظهر من الخبر العاشر والحادي عشر .
وأما ما دل عليه الخبر العاشر من قوله عليه السلام " أحلتهما آية وحرمتهما
آية " فقال الشيخ " رحمة الله عليه " : عنى بالمحللة آية الملك ( 1 ) ، والمحرمة آية
الوطئ ( 2 ) ، والنهي إما على التحريم وأراد به الوطئ أو الكراهة وأراد به الجمع .
والظاهر بعدما ذكره ( قدس سره ) بل عدم صحته ، لأن الخبر صريح في
تعارض الآيتين بحسب الظاهر واتحاد مورد الحكمين ، مع أنه لم يثبت كراهة
الجمع في الملك كما عرفت .
والأظهر أن المراد بالآية المحلة إنما هي قوله عز وجل ( 3 ) " والذين
هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " ، والآية المحرمة
قوله تعالى ( 4 ) " وأن تجمعوا بين الأختين " المراد به الجمع في النكاح اتفاقا ، وعليه
يدل الخبر الثاني عشر ، فمورد الحل والحرمة ليس إلا الوطئ خاصة .
والظاهر أنه إلى هذا أشار في الإستبصار حيث قال بعد الوجه الذي قدمنا
هامش
( 1 ) أما آية الملك فهي قوله " أو ما ملكت أيمانكم " .
( 2 ) وأما آية الوطئ فهي قوله عز وجل " وأن تجمعوا بين الأختين " .
( منه - قدس سره - ) .
( 3 ) سورة المؤمنون - آية 5 و 6 .
( 4 ) سورة النساء - آية 23 .