أيضا من كون الصداق مرتين ، وذلك لأنه نكاح شبهة موجب للصداق البتة ،
وبالنسبة إلى المخالفة الثانية هو ما في الكافي ورواية الحسين بن سعيد من لفظ
" المفارقة " دون " الطلاق " الذي في رواية صاحب الفقيه .
ويؤيده ما تقدم في رواية زرارة المتضمنة لأمره عليه السلام بأن يفرق بينه وبين
امرأته الشامية التي هي الأخيرة ، وهو الأنسب بالقواعد الشرعية ، لأنه لما كان
منهيا عنه فهو باطل ، وإن لم يأثم لمكان الجهل .
بقي الكلام فيما ذكره ابن إدريس مما قدمنا نقله عنه تجويز نكاح
الأولى قبل أن تخرج الثانية من العدة ، ردا على الشيخ فيما ذكره من أنه لا يقرب
الأولى حتى تخرج الثانية من العدة .
وظاهر العلامة في المختلف موافقة ابن إدريس في هذا المقام حيث قال -
بعد الكلام في المسألة - : بقي هنا بحث وهو أنه هل يحرم الأولى مدة عدة
الثانية ؟ ظاهر كلامه في النهاية ذلك ، والوجه الحمل على الكراهة ، عملا بأصالة
الإباحة ، ولوجود المقتضي وهو العقد السابق السالم عن المعارض ، وهو تجدد العقد
على الأخت ، فإنه لا يقتضي تحريما على العلم لقوله عليه السلام ( 1 ) " لا يحرم الحرام
الحلال " فكذا مع الجهل ، والعدة غير مانعة لأنها ثابتة والجمع بين الأختين
منتف . إنتهى .
أقول : وبالجواز على كراهة صرح في القواعد أيضا ، وهو ظاهر المحقق
الشيخ على في شرحه .
وأنت خبير بأن ما ذكره في المختلف وإن كان جيدا في بادئ النظر إلا أنه
عند التأمل في المقام لا يخلو من نظر ، فإن الخبر صريح في التحريم كما ادعاه الشيخ
خصوصا قوله عليه السلام في مسألة نكاح الأم على البنت ، " ولا يقرب البنت حتى تنقضي
عدة الأم منه ، فإذا انقضت عدة الأم حل له نكاح البنت " ، ومسألة الأختين ومسألة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 471 ح 97 ، الوسائل ج 14 ص 325 ح 12 .