ومما يدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد ما رواه في الكافي عن أبي بكر
الحضرمي ( 1 ) في الحسن " قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل نكح امرأة ثم أتى أرضا
فنكح أختها وهو لا يعلم ، قال : يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى " .
ونقل عنه في المختلف أنه استدل أيضا - زيادة على الرواية المذكورة -
بأنهما عقدان استباح بهما وطأهما فيتخير لامتناع الجمع ، وعدم الأولوية كما
في المقارن .
ثم أجاب في المختلف عن الرواية بأنا نقول بموجبها ، والمراد : إمساك
الأولى بالعقد الثابت المستقر ، وإن أراد إمساك الثانية طلق الأولى وابتدأ العقد
على الثانية .
أقول : وبهذا أجاب الشيخ ( رحمه الله ) عن الرواية المذكورة ، ولا يخفى ما
فيه من البعد ، والمسألة لذلك لا تخلو من شوب الاشكال إلا أنه يمكن ترجيح
القول المشهور بأن النهي عن الجمع إنما توجه هنا إلى الأخيرة ، ولهذا لو كان
عالما بكون الثانية أختا للأولى ، فإنه لا خلاف ولا إشكال في بطلان عقدها وحينئذ
فصحته ظاهرا قبل العلم لا ينافي بطلانه بعد العلم كما في غيره من نكاح الشبهة .
ومما يؤيد ذلك أيضا صحيحة محمد بن قيس ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 431 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 285 ح 41 ، الوسائل
ج 14 ص 369 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 430 ح 3 ، التهذيب ح 7 ص 294 ح 71 ، الوسائل
ج 14 ص 400 ح 1 .