ورواه الصدوق في الفقيه ( 1 ) مرسلا " قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام " الحديث
إلا أن الذي فيه " فنكحها " مكان " فجمعها " وفيه " فأمره أن يطلق الأخرى " .
قال المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقل الخبر كما نقلناه : بيان ،
" فجمعها " كذا في أكثر النسخ ، والصواب فجامعها ، وربما يوجد في بعض
النسخ " فجمعها " وفي الفقيه " فنكحها " وهو أوضح ، وفيه " فأمره أن يطلق
الأخرى " وهو يشعر بصحة العقد على الأخيرة ، ويدل عليه إيجاب الصداق مرتين ،
إلا أن يقال : ذلك لمكان الوطئ .
ثم إن صح العقد على الأخيرة ، فما الوجه في التفريق ثم الخطبة وتثنية
الصداق ، وإن جعل - يطلق من الاطلاق وحمل النكاح والجمع على الوطئ ، وقيل
بابطال العقد الأول على الأخيرة - صحت النسختان وزال الاشكال . إنتهى .
أقول : هذا الخبر قد نقله شيخنا المجلسي ( عطر الله مرقده ) في كتاب البحار
من كتاب الحسين بن سعيد ( 2 ) بسنده فيه إلى محمد بن قيس هكذا : عن أبي جعفر عليه السلام
عن أمير المؤمنين عليه السلام " في أختين نكح إحداهما رجل ثم طلقها وهي حبلى ، ثم
خطب أختها فنكحها قبل أن تضع أختها المطلقة ولدها ، أمره أن يفارق الأخيرة
حتى تضع أختها المطلقة ولدها ، ثم يخطبها ويصدقها صداقها مرتين " .
وهذه الرواية موافقة لرواية الصدوق في لفظة " نكحها " عوض " فجمعها "
الذي في رواية الكليني ، وموافقة لرواية الكليني في لفظ " المفارقة " دون لفظ
" الطلاق " الذي في الفقيه .
وكيف كان فالظاهر بالنسبة إلى المخالفة الأولى أن الحق منهما ما نقله في
الفقيه وفي كتاب الحسين بن سعيد من لفظ " النكاح " بمعنى الوطئ لها .
ويدل عليه أنه هو الذي يترتب عليه المهر كما صرح به في رواية الكافي
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 269 ح 62 ، الوسائل ج 14 ص 366 ح 1 .
( 2 ) البحار ج 104 ص 26 ح 6 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 580 ب 24 ح 1 .