الأم والبنت من باب واحد ، وغاية ما يدل عليه كلامه ( قدس سره ) أنه لا يعرف
وجه التحريم في هذا المقام .
وفيه : أن عدم معرفته له لا يدل على العدم ، فلعل للتحريم وجها لا تهتدي
إليه أبصارنا ، فيجب التسليم فيما أمروا ونهوا وإن لم نهتد إلى وجهه ، والواجب
شرعا هو متابعتهم فيا أمروا ونهوا ، لأطلب العلة منهم وبيان الوجه في ذلك ،
وبالجملة فالظاهر هو ما ذكره الشيخ ( رحمة الله عليه ) والله العالم .
تفريع :
لو قلنا ببطلان عقد الأخيرة كما هو أحد القولين فهو ظاهر مع العلم بالمتقدم
والمتأخر ، أما لو اشتبه ذلك ولم يعلم السابق من اللاحق ، فالظاهر هو تحريمهما
معا كما هو مقتضى قاعدة الاشتباه بمحصور ، لأن إحداهما محرمة يقينا لكنها
قد اشتبهت بالأخرى ، وبذلك صرح في القواعد أيضا فقال : فلو اشتبه السابق منع
منهما ، والأقرب إلزامه بطلاقهما ( 1 ) .
( الثاني ) من الموضعين المشار إليهما آنفا : ما لو تزوجهما معا في عقد واحد ،
وقد اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ذلك ، فذهب الشيخ وجمع من الأصحاب
منهم ابن البراج وابن الجنيد إلى أنه يختار أيهما شاء ، وكذا في الزائد على
الأربع ، واختاره العلامة في المختلف وذهب ابن إدريس وابن حمزة إلى بطلان العقد ،
وإلى هذا القول ذهب المحقق وأكثر المتأخرين .
هامش
( 1 ) قال الشارح المحقق ( رحمة الله عليه ) : والأقرب عند المصنف إلزامه بطلاقهما
بأن يجبره الحاكم على ذلك ، ووجه القرب أن البقاء على الزوجية موجب للضرر بالنسبة
إليه وإليهما ، لتعلق أحكام الزوجية ومنعه من الاستمتاع ، ولأن تحصيل البراءة عن حقوق الزوجية
واجب ، ولا يتم إلا بالطلاق ، ثم ناقش في ذلك بما هو مذكور ثمة . ( منه - قدس سره - )