ونواهيهم وإن لم تدرك أفهامنا غاياتها وعللها ، فالخروج عنها بهذه التعليلات
العقلية غير جيد ، ولهذا إن شيخنا المذكور إنما جنح إلى هذا التعليل لضعف
الرواية بناء على نقل الكليني والشيخ ، وحيث اطلع على نقل صاحب الفقيه لها
بطريق صحيح عدل إلى العمل بالرواية فقال بعد نقلها : وعلى هذا فيتجه العمل
بمضمونها لصحتها في المسألتين بعد تحقيق الحال من الكتاب ، فعندي فيه شبهة
تتوقف على المراجعة .
أقول : أراد بالمسألتين مسألة الأختين ومسألة الجمع بين الخمس ، وما ذكره
من الشبهة لا أعرف له وجها ، فإن الرواية في الفقيه كما ذكره سندا ومتنا صحيح ،
أما المتن فقد عرفته ، وأما السند فإن طريق الصدوق إلى ابن أبي عمير - كما ذكره
هو ( قدس سره ) في المسالك أيضا محمد بن الحسن عن الحميري عن أيوب بن نوح
وإبراهيم بن هاشم ومحمد بن عبد الجبار عن محمد ابن أبي عمير - هو في أعلى مراتب
الصحة .
ومما يؤيد ذلك تصريحه عليه السلام بهذا الحكم في الجمع بين الخمس بعقد واحد
والمسألتان من باب واحد ، وبما ذكرنا يظهر قوة القول الأول ، والله العالم .
الحاق :
الظاهر أن ما تقدم من البحث في الأختين والخلاف في الموضعين يجري
في الخمس ، وبذلك صرح في المختلف . فقال : لا يجوز الجمع بين الأختين في
العقد ولا بين الخمس ، ولا بين اثنتين وعنده ثلاث إجماعا ، فإن فعل دفعة قال الشيخ
في النهاية : يتخير في أي الأختين شاء وفي الزائد على الأربع ، وهو قول ابن الجنيد
وابن البراج ، ثم نقل قول ابن إدريس المتقدم ، وبالجملة فإن المسألتين من
باب واحد .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما تقدم في صحيحة