عقد واحد ، فالكلام هنا في موضعين :
( أحدهما ) أن يتزوجهما بالترتيب إحداهما قبل الأخرى .
والذي صرح به الشيخ في النهاية هو بطلان عقد الثانية خاصة ، فإن وطأ
الثانية فرق بينهما ، ولا يرجع في نكاح الأولى حتى تخرج التي وطأها من العدة ،
وبه صرح ابن البراج وابن زهرة .
وقال ابن إدريس : لا دليل على صحة هذه الرواية ، والذي يقتضيه أصول
المذهب أنه لا يمتنع من وطئ امرأته الأولى .
وقال ابن الجنيد ، لو تزوج بأخت امرأته وهو لا يعلم فرق بينهما إن كإن لم
يدخل بالثانية ، فإن دخل بالأخيرة خير أيتهما شاء ، ولا يقرب التي يختار
حتى تنقضي عدة التي فارق ، فإن أحب العود إلى التي فارقها لم يكن له أن يعقد
حتى يفارق التي كانت في حباله ، إما بطلاق بين أو خلع تبين منه عصمتها ثم
لا يكون له رجعة عليها أو يموت . إنتهى .
أقول : ويدل على القول الأول ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن زرارة ( 1 ) في
الموثق " قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوج بالعراق امرأة ثم خرج إلي الشام
فتزوج امرأة أخرى فإذا هي أخت امرأته التي بالعراق ، قال : يفرق بينه وبين التي
تزوجها بالشام ولا يقرب المرأة حتى تنقضي عدة الشامية ، قلت : فإن تزوج امرأة
ثم تزوج أمها وهو لا يعلم أنها أمها ؟ قال : قد وضع الله عنه جهالته بذلك ، ثم
قال : إذا علم أنها أمها فلا يقربها ولا يقرب الابنة حتى تنقضي عدة الأم منه ،
فإذا انقضت عدة الأم حل له نكاح الابنة ، قلت : فإن جاءت الأم بولد ؟ قال : هو
ولده ، ويكون ابنه وأخا امرأته " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 431 ح 4 ، الفقيه ج 3 ص 264 ح 43 التهذيب ج 7 ص
285 ح 40 ، الوسائل ج 14 ص 368 ح 1 .
( 2 ) هذه الرواية عدها في المختلف في الصحيح ، ثم اعترض على نفسه بأن في
سندها ابن بكير وهو فطحي ، ثم أجاب بأن الكشي قد نقل عنه أنه ممن أجمعت العصابة
على تصحيح ما يصح عنه .
ولا يخفى عليك ما فيه من التكلف لخروجه عن اصطلاحه ، وفيه تأييد لما قدمنا ذكره
في الكتاب في غير موضع من خروجهم عن مقتضى اصطلاحهم لضيق الخناق فيه وتسترهم
بالأعذار الواهية . ( منه - قدس سره - ) .