ومثل الموثقة المذكورة في التحريم بتقديم الزنا على وطئ المالك حسنة
الكاهلي ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن رجل اشترى جارية ولم
يمسها فأمرت امرأته ابنه ، وهو ابن عشر سنين أن يقع عليها فوقع عليها فما
ترى فيه ، فقال : أثم الغلام وأثمت أمه ، ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع
عليها " ، الحديث .
وبذلك يزول الاشكال ويرجع الكلام هنا إلى ما تقدم في صدر المقام من
الخلاف فيما لو كان الزناء المتقدما على النكاح بالنسبة إلى المرأة الحرة ، وابن إدريس
إنما قال ، بعدم التحريم من حيث قوله ثم بعدم التحريم كما تقدم .
وبذلك بظهر لك أن توقف العلامة - هنا مع قوله بالتحريم في تلك المسألة
- لا وجه له ، وبالجملة فالظاهر أن هذه المسألة أحد جزئيات تلك المسألة المتقدمة ،
والله العالم .
الثالث : قد اتفق الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) عن أنه لو زنا بالعمة والخالة
حرمت عليه بناتهما ، حتى من الشيخ المفيد والسيد المرتضى القائلين بعدم نشر
الحرمة في الزناء السابق ، وقد جعلوا هذا الفرد مستثنى من محل الخلاف السابق .
واستدلوا عليه بما رواه ثقة الاسلام ( 2 ) في الكافي في الصحيح أو الحسن عن
أبي أيوب عن محمد بن مسلم " قال : سأل رجل أبا عبد الله وأنا جالس عن رجل نال
من خالته في شبابه ثم ارتدع ، أيتزوج ابنتها . فقال . لا ، قلت : إنه لم يكن
أفضى إليها ، إنما كان شئ دون شئ ، فقال : لا يصدق ولا كرامة " .
ورواه الشيخ في التهذيب ( 3 ) بطريق موثق عن أبي أيوب عن أبي عبد الله عليه السلام
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 418 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 319 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 417 ح 10 ، الوسائل ج 14 ص 329 ح 1 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 311 ح 49 ، الوسائل ج 14 ص 329 ح 2 .