الدليل عنده على استثنائه من الاجماع الذي يعتمد عليه : وخبر الواحد ليس بدليل عنده .
وبالجملة فإن قوله بالتوقف هنا وقع عن غفلة وسهو ، ومن عمل بالرواية -
من القائلين في تلك المسألة بعدم التحريم - قال بالتحريم هنا للرواية ، لكن مورد
الرواية إنما هو الخالة خاصة ، فإلحاق العمة بها قياس لا يوافق أصول المذهب .
وطعن في المسالك في الرواية المذكورة بأنها ضعيفة السند ردية المتن ،
قال : فإن السائل لم يصرح بوقوع الوطئ أولا ، وصرح بعدمه ثانيا ، وكذبه
الإمام في ذلك ، وهذه غير لايق بمقامه ، وهو قرينة الفساد ، ومع ذلك فهي مخصوصة
بالخالة ، فالحاق العمة بها قياس ، والاجماع عير متحقق بمثل ذلك .
أقول : أما طعنه بضعف السند فهو مبني على نقله الرواية من التهذيب ، فإنها
فيه وإن كانت موثقة ، لكنه يعد ذلك من قسم الضعيف ، وإلا فهي الكافي حسنة
على المشهور بإبراهيم بن هاشم الذي قد عد حديثه في الصحيح جملة من فضلاء
أصحاب هذا الاصطلاح .
وأما الطعن بالاشتمال على الخالة خاصة فهو جيد كما قدمنا ذكره .
وأما الطعن - برداءة المتن ومثله قول سبطه إن متن هذه الرواية لا يخلو من تهافت
- فلا أعرف له وجها وجيها ، إذ ليس فيها أزيد من تكذيبه عليه السلام الناقل فيما نقله
في هذه الواقعة من عدم الافضاء ، وحكمه عليه السلام بالافضاء الذي رتب عليه التحريم ،
والنهي عن تزويج ابنتها ، وقد مر نظيره في رواية يزيد الكناسي .
ومرجع ذلك إلى حكمه بعلمه ، فإن أعمال العباد تعرض عليهم ، ويعرفون
صحيحها وفاسدها ، وفي هاتين الواقعتين علم عليه السلام كذب المخبر فيما أخبر به من
عدم الافضاء ، وأي مانع من ذلك وأي تهافت هنا في متن الخبر .
والتحقيق في المقام أن يقال : إن العمل في هذه المسألة على ما تقدم في
تلك المسألة من الخلاف في نشر الحرمة بالزنا السابق وعدمه ، فإن قلنا بنشر
الحرمة كما هو المشهور فلا إشكال : لأن هذا الفرد أحد جزئيات تلك المسألة .
الحدائق الناضرة — صفحة 490
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩٠