يدخل فزنا الآخر حرمت على العاقد أبدا ، ثم قال : لنا الأصل الإباحة ، ولأنها
ثابتة قبل الزنا بمجرد العقد فيستصحب ، ولقوله عليه السلام ( 1 ) " لا يحرم الحرام الحلال "
وهي حلال بالعقد ، فلا يقتضي الوطئ الحرام تحريما ، ثم استدل له بخبر عمار
وأجاب عنه بأنه استدلال بالمفهوم ، وهو ضعيف ، والسند أيضا ضعيف .
أقول : أما ضعف السند فقد عرفت في غير موضع مما تقدم أنه لا يكون
حجة على المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم ، وأما ضعف المفهوم
فهو مجبور بصراحة منطوق الرواية الأخرى في ذلك .
وإلى القول بمضمون هذين الخبرين مال بعض ( 2 ) مشايخنا المحققين من
متأخري المتأخرين وهو ظاهر الشيخ في الإستبصار ( 3 ) أيضا حيث إنه استدل
بخبر عمار على التأويل الذي تأول به روايتي هاشم بن المثنى وحنان بن سدير من
التفصيل الذي اشتمل عليه الخبر المذكور .
والمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، وإن كان العمل - بالخبرين المذكورين
وتخصيص تلك الأخبار بهما - غير بعيد ، واحتمال التقية فيهما من حيث إنه قول
ابن الجنيد الذي يجري على مذهب العامة غالبا ممكن أيضا ، والله العالم :
الثاني : اختلف الأصحاب ( رضي الله عنهم ) فيما لو ملك الرجل جارية
فوطأها ابنه أو أبوه قبل أن يطأها المالك ، فقال الشيخ في النهاية بالتحريم وبه قال
ابن الجيد وابن البراج .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 415 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 33 ح 16 ، الوسائل
ج 14 ص 326 ح 2 .
( 2 ) هو الشيخ الفاضل المحقق المدقق الشيخ أحمد بن الشيخ الفاضل الشيخ محمد
ابن يوسف البحراني ( قدس سره ) على ما وجدته بخطه . ( منه - قدس سره - ) .
( 3 ) الإستبصار ج 3 ص 164 .