" قال : سأله محمد بن مسلم وأنا جالس عن رجل نال من خالته وهو شباب ثم ارتدع ،
أيتزوج ابنتها . قال : لا ، قال : إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون ذلك ،
قال : كذب " .
وادعى المرتضى الاجماع على الحكم المذكور في الإنتصار ( 1 ) ، ونازع ابن
إدريس في المسألة ، إلا أنه لم يجتر على المخالفة ، قال في كتابه : وقد روي أن
من فجر بعمته أو خالته يحرم عليه ابنتاهما .
أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته وشيخنا المفيد في مقنعته والسيد المرتضى
في انتصاره ، فإن كان على المسألة اجماع فهو الدليل عليها ، ونحن قائلون وعاملون
بذلك ، وإن لم يكن إجماع فلا دليل على تحريم البنتين المذكورتين من كتاب
ولا سنة ، ولا دليل عقلي ، وليس دليل الاجماع في قول رجلين ولا ثلاثة ، ولا من
عرف اسمه ونسبه ، لأن وجه كون الاجماع عندنا حجة دخول قول المعصوم - للأمن
من الخطأ - في جملة القائلين بذلك .
قال في المختلف - بعد أن أورد هذا الكلام - : وهذا يشعر بعدم جزمه
بالتحريم وتوقفه فيه ، ولا بأس في التوقف في هذه المسألة ، فإن عموم قوله تعالى ( 2 ) .
" وأحل لكم ما وراء ذلكم " يقتضي الإباحة . إنتهى .
أقول : العجب منه ( قدس سره ) في توقفه هنا مع قوله في الكتاب المذكور
بأن الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة كما هو القول المشهور ، فكيف يتوقف
في حكم العمة والخالة مع دخولهما في العمومات الدالة على الحكم المذكور ،
والتوقف إنما يحسن من مثل ابن إدريس القائل بعدم نشر الحرمة ثمة ، لعدم
هامش
( 1 ) حيث قال : مما ظن انفراد الإمامية به القول بأن من زنا بعمته أو خالته حرمت عليه
بنتاهما ، ثم ذكر أن بعض العامة وافق على ذلك وأن أكثرهم خالفوا ، ثم استدل على
التحريم بالاجماع والأخبار . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) سورة النساء - آية 24 .