لو زنا بعد ذلك بأمها أو بنتها لم ينشر حرمة المصاهرة ، والمفهوم من رواية أبي
الصباح المتقدمة أن ذلك مخصوص بالدخول بالزوجة لا مجرد العقد ، فلو عقد
عليها ولم يدخل فزنا أفسد ذلك الزنا نكاحه ، كما لو تقدم على العقد .
ومثلها في ذلك ما رواه في الكافي عن عمار الساباطي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في
الرجل تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد ، أو الرجل
يزني بالمرأة ، فهل يحل لأبيه أن يتزوجها ؟ قال : لا ، إنما ذلك ( 2 ) إذا تزوجها
الرجل فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره ، لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذلك
الجارية " .
ولم أقف على من تنبه لذلك إلا السيد السند في شرح النافع حيث ذكر
دلالة رواية أبي الصباح الكناني على ذلك ثم قال : ولا أعلم بمضمون هذه الرواية
قائلا ، ثم طعن فيها بأن في طريقها محمد بن الفضيل ، وهو مشترك بين الثقة
والضعيف .
أقول : قد نقل العلامة في المختلف القول بمضمون هذين الخبرين عن ابن
الجنيد ، ولكنه إنما استدل له برواية عمار خاصة .
قال في المختلف : لو سبق العقد من الأب أو الابن علي امرأة ثم زنا بها الآخر
لم تحرم على العاقد ، سواء دخل بها العاقد قبل الزناء من الآخر أم لم يدخل ،
ذهب إليه أكثر علمائنا ، وشرط ابن الجنيد في الإباحة الوطئ ، فلو عقد ولم
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 420 ح 9 ، التهذيب ج 7 ص 282 ح 32 ، الوسائل
ج 14 ص 320 ح 3 .
( 2 ) قوله " إنما ذلك إلى آخره " يعني إنما تحل في هذه الصورة أعني صورة الوطئ ،
وكذلك الجارية إنما تحل في صورة وطئ السيد لها ، وإلا فلو زنا بها ابنه قبل الوطئ
حرمت ( منه - قدس سره - ) .